بالقرب منها بجبل هناك واستمر السلطان يحاصر أمد نحو خمسة وثلاثين يوما حتى أزعجهم وخاف قرايلوك على أهل آمد فإنه بلغني أن السلطان شارف أخذها فأرسل قرايلوك رسلا يدخل على السلطان ويسأله الصفح عنه فأجابه السلطان إلى ذلك بعد أن جرى بين قرايلوك وبين العرب والتركمان قتال وقتل جماعة من الفريقين فجهز إليه السلطان القاضي شرف الدين أبا بكر الموقع بالديار المصرية فحلفه وبذل الطاعة للسلطان ثم إن السلطان قوض خيامه للرحيل فرحل عن آمد بعد مشاق شديدة حصلت للعسكر من شدة الغلاء وقتل بعض الأمراء والجند فوصل إلى البيرة ثم إلى الباب وطلعت أنا وقضاة الديار المصرية وبقية قضاة حلب إلى الباب فتلقيناه وسلمنا عليه ثم توجه إلى حلب ونزل بالميدان الأخضر المذكور شفقة على أهل حلب كما فعل في الأول وكان ذلك يوم الاثنين رابع عشر ذي القعدة من السنة فأقام بحلب وأحسن إلى الرعية وتلطف بهم ولم يحصل لأحد تشويش من جهته ولا من جهة عسكره وكانت حلب مرضية من كل شيء في المرتين بحمد الله تعالى ثم رحل من حلب يوم السبت سابع ذي الحجة منها متوجها إلى الديار المصرية فوصل إلى دمشق فأقام بها نحو ثمانية أيام ثم توجه إلى القاهرة فدخلها يوم الأحد والعشرين من شهر المحرم سنة سبع وثلاثين في جميع موكبه بالقضاة والأمراء وغيرهم وكتب إلي بذلك قاضي القضاة شيخ الإسلام شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن حجر الشافعي قال وكان قدوما حافلا هائلا وطلع إلى القلعة واستقر على تخت ملكه السعيد وجاء البشير بوصوله إلى القاهرة بالخير والسلام إلى حلب يوم الاثنين رابع ربيع الأول سنة سبع المذكورة وثلاثين وثمانمائة
Page 672