لم تخلف الآنام مثلك مالا ملكا ومثلي شاعرا لم يخلف فبقيت سلطانا نعيش بظلله بقيا الزمان مؤلفا مؤلف ثم جهز السطان عسكرا من مصر ومقدمين ونواب الممالك لطرد عثمان قرايلوك عن البلاد وردعه على ما حكيناه في غير هذا الموضع ولما تمادى أمر عثمان المذكور على عدم انقياده بتجهيز أحد أولاده إلا أنه في غضون ذلك يجهز رسلا إلى السلطان ويسأله الصفح ويخضع له والسلطان لا يلتفت إلى ذلك فلما تمادى هذا الأمر عزم السلطان المشار إليه على الخروج بالعساكر المنصورة لنظر بلاده قاطع الفرات فخرج بالعساكر المصرية في تاسع عشر شهر رجب سنة ست وثلاثين واستقل ركابه بالمسير في العشرين منه فوصل إلى دمشق ثم منها إلى حلب فدخلها بجميع العساكر المصرية والشامية وسائر نواب الممال الشامية وكان دخوله إلى حلب يوم السبت خامس شهر رمضان سنة ست وثلاثين وثمانمائة ونزل بالميدان الأخضر ظاهر حلب شماليها وكان يوم دخوله إلى حلب يوما عظيما واحتفل أهل البلد بقدومه وتضرعوا له بالأدعية لدوام أيامه وابتهجوا بقدومه ابتهاجا عظيما وكان نزوله بالميدان هو وجميع العساكر حوله ظاهر حلب لئلا يضيق عليهم واستمر مقيما إلى العشرين من رمضان المذكور فتوجه يوم حادي عشرين منه بعد أن تقدمته العساكر بالممالك الشامية فوصل البيرة وقطع الفرات وعيد بالرها ثم سار إلى آمد فنازلها وحاصرها ثم ظهر أن قرايلوك ليس بآمد بل
Page 671