وساس الملك ونالته السعادة وفتحت في أيامه بلاد كثيرة من أيدي الباغين من غير قتال وجهز العساكر إلى قبرس لأخذها في سنتي ثمان وتسع وعشرين فأرسل في سنة ثمان وعشرين عسكرا من مصر وحلب وطرابلس ومقدمين فركبوا البحر في عدة مراكب إلى أن وصلوا إلى جزيرة قبرس وخرجوا إليها فاستنصر صاحب قبرس بجماعة من الفرنج فجاؤوا فلم يحفل بهم المسلمون بل قاتلوهم قتال شديدا وأخربوا وأسروا كثيرا من الفرنج وغنموا وأحرقوا ثم عادوا بالغنائم إلى الديار المصرية ثم في سنة تسع وعشرين وثمانمائة جهز إليهم السلطان أيضا عسكرا كثيرا وصحبتهم أربعة مقدمين من القاهرة بمراكب كثيرة فركبوا في البحر فحصل لهم في أول الأمر اضطراب بسبب الريح التي هاجت على المراكب وغرق بعض خيل فلم يلتفت السلطان إلى ذلك ولا هاله بل صمم على ما عزم عليه فتوجهت العساكر في السفن إلى أن نزلوا بساحل قبرس ثم خرج بعضهم إلى البر واستمر بعضهم في السفن ردءا لهم فأما الذين خرجوا إلى البر فتوجهوا إلى ناحية الأفقية وهي مدينتهم العظيمة وكانوا فرقة قليلة جدا فخرج إليهم صاحب قبرس في عسكر كثير وتقاتل الفريقان وثبت المسلمون وقاتلوا قتالا شديدا فهزم الفرنج وقتل منهم جماعة وهرب كبيرهم واتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم وأسروا صاحب قبرس وأمسكوه ودخلوا الأفقسية وملكوها وغنموا غنائم كثيرة وسبوا النساء والأطفال ثم رجعو بعدما دوخوا في تلك البلاد وركبوا البحر وعادوا إلى القاهرة فدخلوها وصاحب قبرس معهم والأسرى تقاد بين أيديهم وكان يوما مشهودا وطلع
Page 663