555

Le perle sélectionnée pour compléter l'histoire d'Alep

الدر المنتخب في تكملة تأريخ حلب

وساس الملك ونالته السعادة وفتحت في أيامه بلاد كثيرة من أيدي الباغين من غير قتال وجهز العساكر إلى قبرس لأخذها في سنتي ثمان وتسع وعشرين فأرسل في سنة ثمان وعشرين عسكرا من مصر وحلب وطرابلس ومقدمين فركبوا البحر في عدة مراكب إلى أن وصلوا إلى جزيرة قبرس وخرجوا إليها فاستنصر صاحب قبرس بجماعة من الفرنج فجاؤوا فلم يحفل بهم المسلمون بل قاتلوهم قتال شديدا وأخربوا وأسروا كثيرا من الفرنج وغنموا وأحرقوا ثم عادوا بالغنائم إلى الديار المصرية ثم في سنة تسع وعشرين وثمانمائة جهز إليهم السلطان أيضا عسكرا كثيرا وصحبتهم أربعة مقدمين من القاهرة بمراكب كثيرة فركبوا في البحر فحصل لهم في أول الأمر اضطراب بسبب الريح التي هاجت على المراكب وغرق بعض خيل فلم يلتفت السلطان إلى ذلك ولا هاله بل صمم على ما عزم عليه فتوجهت العساكر في السفن إلى أن نزلوا بساحل قبرس ثم خرج بعضهم إلى البر واستمر بعضهم في السفن ردءا لهم فأما الذين خرجوا إلى البر فتوجهوا إلى ناحية الأفقية وهي مدينتهم العظيمة وكانوا فرقة قليلة جدا فخرج إليهم صاحب قبرس في عسكر كثير وتقاتل الفريقان وثبت المسلمون وقاتلوا قتالا شديدا فهزم الفرنج وقتل منهم جماعة وهرب كبيرهم واتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم وأسروا صاحب قبرس وأمسكوه ودخلوا الأفقسية وملكوها وغنموا غنائم كثيرة وسبوا النساء والأطفال ثم رجعو بعدما دوخوا في تلك البلاد وركبوا البحر وعادوا إلى القاهرة فدخلوها وصاحب قبرس معهم والأسرى تقاد بين أيديهم وكان يوما مشهودا وطلع

Page 663