وأقام بها إلى أن كتب إليه الملك الصالح صاحب الموصل يعلمه بنزول التتار عليه ويستنجده فكتب إلى الملك الظاهر يستأذنه في التوجه لنصرته فأجابه وأمره بالتربص بحران إلى أن يصل إليه عسكر من جهته ينجد به صاحب الموصل فلما وصل حران أقام بها ثم خاف من العسكر الواصل من مصر أن يقبض عليه فتوجه إلى سنجار وكان التتار يحاصرون الموصل فلما اتصل بهم وصول البرلي عزموا على الهرب واتفق وصل الزين الحافظي إليهم من عند هولاكو فقال لهم إن الجماعة التي مع البرلي قليلة وإن المصلحة أن تلاقوهم فقوى عزمهم الحافظي قاتله الله فسار صندغون مقدم التتار بطائفة ممن كان على حصار الموصل عدتها عشرة آلاف فارس وقصد سنجارا وبها البرلي في نحو تسعمائة فارس وأربعمائة من التركمان ومائة من العرب فخرج إليهم بعد تردد في ملتقاهم وذلك في سنة ستين وستمائة فكانت الكرة عليه فانهزم جريحا في رجله وقتل ممن كان معه جماعة منهم جماعة من أعيان الأمراء وشجعانهم بعد أن قاتلوا قتالا عظيما ونجا الأميرشمس الدين البرلي في جماعة يسيرة من الأمراء العزيزية والناصرية فوصلوا إلى البيرة ففارقه أكثر الأمراء الذين معه ودخلوا الديار المصرية ووصل إلى البرلي قونو ابن خاله وزين الدين قراجا الجمدار الناصري وكانا سيرا من حلب رسلا من هولاكو يطلبونه ليقطعه البلاد فقال أنا مملوك السلطان الملك الظاهر وما يمكنني مفارقته واختيار هولاكو عليه ثم سير الكتب إلى الملك الظاهر وسير يطلب منه أمانا فسير إليه كتابا بما سل ويأمره فيه بالمسير إلى مصر فتوجه من البيرة في تاسع عشر شهر رمضان من
Page 621