ثم إن البرلي خرج من حلب في حشد من التركمان لشن الغارة على عيسى ابن مهنا وكان على حمص فلما مر البرلي بحماة طلب من صاحبها موافقته فأبى وأغلق دونه أبواب البلد فأحرق غلال للعشر بالباب الغربي وعاث وأفسد وذلك في نصف رجب من السنة وبلغ الملك الظاهر ذلك فولى الحلبي نيابة السلطنة بحلب وأقطعه ما يقوم بوظائف المملكة وبعث معه عسكرا لمحاربة البرلي وقدم عليه الأمير جمال الدين أقوش المحمدي فسار الحلبي ومن معه في شعبان فلما قرب من حلب والبرلي على تل السلطان رحل بمن معه وقصد الرقة ودخل الحلبي حلب وسار المحمدي يتبع البرلي فأدركه بالرقة فركب ودخل على المحمدي خيمته وقال له أنا مملوك السلطان وما هربت إلا خوفا منه وقد رغبت إليك في أن تستعطفه بحيث يبقي علي حران وإني طردت نواب التتار عنها ووليت فيها ومتى لم يسمح بإبقائها علي لم أجد بدا من التجائي إلى التتار فتكفل له المحمدي بما التمسه ورحل عائدا وعبر البرلي إلى حران وكان ذلك خديعة منه وكان الحلبي قد كاتب الأسد حاجب الجوكندار والبهاء على أن يسلمها إليه وكان ولاه بها علاء الدين ابن صاحب الموصل فطلب ذهبا عنه فأجابه الحلبي وسير إليه المال فلم يسلمها ثم استدعى البرلي من حران فسار إليه وتسلمها
Page 619