وسبب تقدمه وترقيه عند الملك الظاهر أنه سير عشرة هو مقدمهم لكشف بلاد الجزيرة وتلك النواحي فلما شارفوا الفرات وجدوها زائدة جدا لا يمكن عبورها فرجعوا إلا هو امتنع من الرجوع وقال لهم السلطان ندبني في مهم فإما قمت به أو مت دونه ثم جعل ثيابه وعدته مشدودة وحمل على رأسه وسبح بفرسه حتى قطع الفرات وحده وكشف الجزيرة وظهر بجاسوس معه كتب فأخذها منه واجتمع بقوم هناك عيون للمسلمين فاستعلم منهم الأخبار وعاد عبر الفرات كما عبرها أولا ورجع إلى السلطان فأخبره فعظم محله عنده واتفق في ذلك الوقت وفاة أمير طبلخاناه وأخبر السلطان بوفاته والفارقاني بين يديه يحدثه فأعطاه إمرته في الحال وكان أمير عشرة وضاعف الإحسان إليه وكان وسيما جسيما شجاعا مقداما كثير البر والصدقة ولم يزل عند الملك الظاهر في أعلى المنازل إلى أن توفي الملك الظاهر وهو على ذلك ثم إن الملك السعيد ابن الملك الظاهر بعد وفاة الأمير بدر الدين الخزندار جعله نائب السلطنة على جميع الممالك فلم يرض حاشية الملك السعيد ذلك فوثبوا عليه وأمسكوه واعتقلوه ولم يسع الملك السعيد إلا موافقتهم وكان إمساكه في ستة ست وسبعين وستمائة فقيل إنه قتل عقب إمساكه وقيل إن وفاته تأخرت إلى سنة سبع وتسعين وستمائة رحمه الله تعالى
333- آقوش الأفره الدواداري
الأمير جمال الدين نائب دمشق ولي نيابة دمشق وسكن قصرها الأبلق ونيابة طرابلس وكان أميرا شجاعا جوادا سخيا محبا لأهل العلم حسن المحاضرة منقادا إلى الشريعة أنشأ بصالحية دمشق جامعه المشهور وجدد ما خرب من جامع العقيبة وله بها محاسن ومآثر
Page 615