على المدينة فخرج عسكر حلب ومعهم جماعة من العوام والسوقة فأشرفوا على التتر وهم نازلون على هذه الأماكن وقد ركبوا جميعهم لانتظار المسلمين ولما تحقق المسلمون كثرتهم كروا راجعين إلى المدينة وتقدم الملك المعظم بالا يخرج أحد من المدينة ولما كان غد هذا اليوم رحلت التتار عن منازلهم طالبي المدينة واجتمع عسكر المسلمين بالبواشير وميدان الحصا وأخذوا فى إجالة الرأي فيما يعتمدونه فأشار عليهم الملك المعظم أن لا يخرجوا أصلا لكثرة التتار وقوتهم وضعف المسلمين عن لقائهم فلم يوافقه جماعة من العسكر وأبوا إلا الخروج إلى ظاهر البلد لئلا يطمع العدو فيهم فخرج العسكر إلى ظاهر حلب وخرج معهم العوام والسوقة واجتمعوا كلهم بجبل بانقوسا ووصل جمع التتار إلى أسفل الجبل وأوكبوا على القرية المعروفة ببابلا فنزل جماعة من العسكر إليهم ليقاتلوهم فلما رآهم التتار اندفعوا بين أيديهم مكرا منهم وخداعا فتبعوهم ساعة من النهار ثم كر التتار عليهم فولوا منهزمين إلى جهة البلد والتتر فى أثرهم فلما حاذوا جبل بانقوسا وعليه بقية عسكر المسلمين والعوام اندفعوا كلهم طالبين البلد والتتر فى أعقابهم فقتلوا من المسلمين جمعا كثيرا من الجند والعوام ونازل التتر المدينة ذلك اليوم إلى آخره ثم رحلوا طالبين عزاز فتسلموها بالأمان
328- أصلان الناصري
نائب حماة قرأت في تاريخ الإمام البارع أبي محمد الحسن ابن حبيب رحمه الله تعالى المسمى تذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه قال سنة إحدى
Page 610