يوسف بن طرنطاي أمير خازندار الظاهري وسيف الدين كيكلدى الحلبي الناصري وهؤلاء من أعيانهم وشجعان الأمراء وقاتلوا قتالا عظيما ثم تكاثر العدو عليهم فاستشهدوا إلى رحمة الله تعالى واستشهد معهم من ذوي البصائر جماعة يطول شرحهم ونجا الأمير شمس الدين آقوش البرلي المذكور في جماعة يسيرة من الأمراء العزيزية والناصرية فوصلوا إلى البيرة وأما التتار فإنهم لما انهزم البرلي عاد صندغون إلى الموصل بالأسرى وأدخلهم من النقوب إلى الملك الصالح ليعرفوه بكسرة البرلي وانهزامه ويشيروا عليه بالدخول في الطاعة ثم استمر الحصار إلى مستهل شعبان فطلبوا علاء الملك وأوهموا بأن كتاب هولاكو وصل أن علاء الملك ما له عندنا ذنب وقد وهبناه ذنب أبيه فسيره إلينا لنصلح أمرك معه وكان الصالح قد ضعف وغلبت المماليك على رأيه فأخرج إليهم علاء الملك ابنه فلما وصل بقي عندهم اثني عشر يوما ووالده يظن أنهم أرسلوه إلى هولاكو ثم كاتبوه بعد أيام يأمرونه بتسليم البلاد وإن لم يفعل فلا يلم إلا نفسه إذا دخلنا البلد بالسيف وقتلنا جميع من فيه فجمع الملك الصالح أهل البلد والجند وشاورهم فشاروا عليه بالخروج فقال تقتلون لا محالة وأقتل بعدكم فصمموا على خروجه فخرج إليهم يوم الجمعة خامس عشر شعبان بعد الصلاة وقد ودع الناس ولبس البياض فلما وصل إليهم احتاطوا به ووكلوا عليه وعلى من معه وحملوه إلى الجوسق وأمروا شمس الدين بن يونس الباعشيقي بدخول البلد فدخل ومعه الفرمان فنودي بالأمان فظهر الناس بعد اختفائهم وشرع التتار في خراب الأسوار فلما اطمأن الناس وباعوا واشتروا دخلوا البلد وأجالوا السيف على من فيه تسعة أيام وكان دخولهم في السادس والعشرين من شعبان وهدموا السور ووسطوا علاء الملك وعلق
Page 585