وكان الخليفة التمس منهم المسير معه فأبوا وقالوا ما معنا مرسوم بذلك وتوجهوا إلى بلادهم فوصلوا إلى سنجار فكاتب الملك الصالح من بالموصل يستشيرهم فأشاروا عليه بالتوجه إليهم فسار إليهم في العشرين من ذي الحجة سنة تسع وخمسين ومعه نحو ثلاثمائة فارس فدخل الموصل وبقي أخوته بسنجار ثم إن التتار قصدوا الموصل في أوائل المحرم سنة ستين ومقدمهم صندغون ومعهم الملك المظفر صاحب ماردين بعسكره فحاصروا الموصل وبها الملك الصالح إسماعيل ونصب عليها التتار أربعة وعشرين منجنيقا وضايقوها أشد المضايقة ولم يكن بها سلاح يقاتلون به ولا قوت يمسك رمق من بها وغلا السعر حتى بلغ مكوكها وهو ربع أردب مصري خمسة وعشرين دينارا فاستصرخ الملك الصالح بالبرلي وكان متغلبا على حلب في الباطن مظهرا طاعة السلطان الظاهر بيبرس في الظاهر فخرج الأمير شمس الدين البرلي من حلب وسار إلى سنجار فلما اتصل بالتتار وصوله عزموا على الهرب واتفق وصول الزين الحافظي إليهم من عند هولاكو فقال لهم إن الجماعة التي مع البرلي قليلة وإن المصلحة أن تلاقوهم فقوى عزمهم الحافظي قاتله الله تعالى فسار صندغون بطائفة ممن كان على حصار الموصل عدتها عشرة الاف فارس وقصد سنجار وبها البرلي في نحو تسعمائة فارس وأربعمائة من التركمان ومائة من العرب فخرج إليهم بعد أن تردد في ملتقاهم فكانت الكرة عليه فانهزم جريحا في رجله وقتل ممن كان معه جماعة منهم الأمير علم الدين الوباش والأمير عز الدين السليماني آمن العزيزية والأمير بهاء الدين
Page 584