441

Le perle sélectionnée pour compléter l'histoire d'Alep

الدر المنتخب في تكملة تأريخ حلب

فلما كان سنة أربع وخمسين توجه الأمير سيف الدين أرغون الكاملي وصحبته العساكر الحلبية إلى مدينة أبلستين في طلب الأمير قراجا بن دلغادر مقدم التركمان ليقبضوا عليه بسبب اتفاقه مع بيبغاروس فلما وصلوا إليها وجدوها مقفرة خالية وقد انهزم قراجا المذكور معه فجاسوا خلال الديار وهدموا سورها ومحوا آثارها فأصبحت عافية المذاهب وقال في ذلك الإمام بدر الدين أبو محمد الحسن ابن حبيب مسيرا إلى نائب السلطنة المشار إليه من رسالة نازل أبلستين يا ليث الشرى ونزيلك التوفيق والتمكين تشتاط في يوم كامس قد مضى عادت ودك بناؤها اموضون أقوت معالمها وأقفر ربعها وكذا ديار الظالمين تكون ثم سار النائب المشار إليه يتتبع آثار المنهزمين إلى أن أدركوا قراجا بأطراف بلاد الروم فلما أحس بهم هرب إلى عند أرتنا صاحب الروم فأمسكه وجهزه إلى السلطان على ما سنذكره في ترجمة قراجا إن شاء الله تعالى ثم رجع نائب السلطنة المشار إليه والعساكر المنصورة إلى حلب ثم في سنة خمس وخمسين أنشأ أرغون المذكور بحلب مارستانا داخل باب قنسرين وأحكم بناءه وأنفق عليه أموالا جمة ووقف عليه بنش عمل سرمين غربيات حلب وغير ذلك مما يزيد على كفايته وفي ذلك يقول شيخنا أبو محمد ابن حبيب رحمه الله تعالى قولا لأرغون الذي معروفه بالعزف قد أحيا النفوس والأرج أنزلك الرحمن خير منزل رخب ورقاك إلى أعلى الدرج بنيت دارا للنجاة والشفا ليس بها على المريض من حرج وكان أرغون المذكور أميرا كبيرا مليح الشكل غض الشباب لطيف الذات وافر الصلات حسن الوجه خليقا بالإمارة ذا وقار وأدب وصمت وحشمة ومهابة وحرمة وذكاء ومعرفة منصفا في أحكامه كريما سخيا جم المحاسن وفيه يقول الإمام صلاح الدين أبو الصفاء خليل بن أيبك الصفدي من قصيدة أرسلها من دمشق إلى حلب الأمير المهيب أرغون ذو البا س الذي عزمه يدك الجبالا قد حمى الملك والممالك والدي ن وقاد الجيوش والأبطالا

Page 543