أرى الناس يمضي واحد بعد واحد ولم أرهم بعد الترحل آبوا وهم كحباب الماء يعلو فينطفي ولا طمع في أن يدوم حباب يدب الثرى من ليس يحصون كثرة كهول وشيب قذ مضوا وشباب تفقدت أترابي فالفيت كلهم تضمنهم بطن التراب فغابوا فماذا انتظاري إن فيهم لأسوة فلفم يبق إلا أن يحث ركاب ولكن أرجي أن أعيش لعلني ييسر لي قبل الممات متاب وكان يهون الموت لو ترك الفتى ولم يكن في يوم الحساب عقاب ولكننا نجزى وننال في غد وتقطع من دون الخلاص عقاب فلا يتمن الموت شخص لشدة ينال بها من دهره ويصاب إذا مات فات الأمر وانقطع الرجا ولم يبق إلا موقف وحساب وما دام حيا قذ يوفق للتقى فيفعل فعلا صالحا فيثاب عجبت لهذا الدهر يفني خياره وهم فيه زين إن ذا لعجاب لقد أخذ الموت اللباب فلم يدع سوى القشر لا يلقى لديه لباب فاي شهاب غاب عنا فلم يكن ليخلفه في الخافقين شهاب فو الله ما يأتي الزمان بمثله وإن زعموا إتيانه فكذاب فكم عطف الحسنى على مثلها وكم حوى منه تأكيد البيان جواب ومن نعته هذا فلا بدل له ولو طلبوا الإبدال منه لخابوا هو العلم الفرد المنادى لكشف ما له عن عقول الباحثين غياب فإن ضم منا للقلوب محبة فقد أنصفوا في ضمه وأصابوا سلوني على المرء الخبير سقطتم فأحواله في الصالحين عجاب أبا جعفر ما زلت والله سالكا سبيل رجال أخلصوا وأنابوا عكفت على كتب الحديث وضبطه فولى مشيب فيهما وشباب
Page 520