585

وأخبرني بعض الحجاج الذين جاءوا طريق تهامة قال: لما وصلوا إلى أبي عريش -طرف بلاد صاحب اليمن- بقوا منتظرين لوصول أمير حاج على ما قد كان بنى عليه يوسف بن المتوكل بتجهيزه، فلما أزف الوقت ولم يصل في وقته اجتمع أحمد بن مهيا وجمع قبائل من الحرامية بصبيا، وأفاض عليهم شأن الحجاج، فقالت الحرامية وأهل البلاد: إن كان مع الحجاج أحد أمير من صاحب اليمن فلا بد من تسليم المعتاد ثلاثين كورجة وقدر مائتي قرش ويسلم حق العام الماضي مع هذا العام دخلوا وساروا آمنين إلى بيت الله الحرام. وإن لم يكن أحد أمير دخل الناس والبلاد بلاد الشريف، ولو لم يصر إليهم شيء من الأصل، ويدخل مع الناس الشريف أحمد بن مهيا الذي من قبل أحمد بن زيد فإنه يكفي الحجاج، وإلا فلا حرج عليهم. فدخل كثير من الحجاج مع أحمد بن مهيا إلى بيت الله الحرام، ورجع من رجع وهم القليل، مع أن الحجاج من أصلهم لم يكونوا كما كانوا، وحجوا وعادوا طريق الحرامية بلاد الحجر، ومعهم في العودة شريف الخلا أخذ منهم المعتاد من المجبا لا غيره.

ووصل إلى حضرة الناصر بعض شعراء صنعاء، فقال: لا حظ لكم عندنا؛ لأن ألسنتكم طالت علينا فرجعوا بغير شيء، والسنة حرمانهم، كما جاء في الحديث النبوي: ((احثوا في وجوه المداحين التراب )) أي: احرموهم.

وفي هذه الأيام بآخر شهر محرم وصل إلى حضرة الناصر أصحاب يحيى بن محمد يشكون منه في عدم الوفاء بالجوامك، وأنه أعطاهم من الدراهم الأولة، وقد كسدت لا تنفعهم. وقد كان شكوه مرة أولة وأمر له بدراهم من عنده، وأنه يريد أن لا يسلم لهم من الجديدة بقدر حساب الأولة، وينقص، فيجعل الثلاثة الأولة بحرف من الجديدة، فعند ذلك عزله وجعل صنوه عبد الله بن محمد الصغير في السن مكانه وولاه بلاده.

قيل: وكذلك عزل صنوه محسن بن المهدي.

Page 910