586

وفي أول شهر صفر تكامل إرسال العسكر إلى حضرة الناصر المشرق، آخرهم أصحاب قاسم بن المؤيد وأصحاب حراز، ولم يبق إلا صاحب عمران فإنه ما زال يتثاقل.

وأمر الناصر إلى ولده إسماعيل بالخروج على صاحب عمران، فقدم إسماعيل مراجعته والأعذار له والتلويم بأنه ما ينبغي منه ذلك، فأجاب أن قد تفرقت بلاده، بلاد خمر مع صنوه إسماعيل وغيرها، فلأجل ذلك اعتذر وكان ما عنده لا يقوم بالعسكر مع عدم انخراطهم وشروطهم بالمحاسبة لهم، فتثاقل عنه إسماعيل، وظهر أن والده لما تحقق أعذاره رأى الأمر فقبض دفعته، فلم يعذر ولا قبل منه قوله، فلم يسعه إلا الإرسال بعينة من القبائل، وبعث معهم ابن أخيه القاسم ، وعزموا إلى حضرة الناصر، وانتهى يومئذ جميع المطلوبين من القبائل والعساكر، وما زالوا إلى الجهات الشرقية بالأمر القاهر.

وحصل هذه السنة في بندر المخا كساد البز الخارج من البحر؛ لأجل قلة نزول التجار إلى هنالك.............. في البحر وتحريقها بما فيها بالنار عداوة للإسلام، ولكن لما كان البز كثيرا من العام الماضي والذي قبله؛ لأنه كان باليمن العالي اكتفى التجار والناس به، ولعله يحصل لهم رأس مالهم فيه في الذي بقي معهم منه بعد أن كان بعضه قد باعوه برأس المال دينا إلى هذا العام.

وجاءت كتب صاحب صعدة علي بن أحمد بالتسليم للأمر إلى جناب الناصر، وخطب له بصعدة، واطلق الناصر صنوه إسحاق من حبس المنصورة، ووصل إلى صنعاء. وكذلك ولده عبد الله أخرجه من حصن الدملوة وطلع إلى حصن ذمرمر محلهم، ولكنه تحت الحفظ، وأمر بالترسيم عليه بذمرمر. ولم يبق للناصر معارض يومئذ ولم تبق الشغلة معه إلا لبلاد يافع، وأنه لا بد من دخول بيارقه وأعلامه إليه، ولم يسعدهم إلى عدم دخوله، وإلا فقد كان جاءت كتبهم بالتسليم للأمر لما قد وقع منهم من القضية في لحج، فلم يقبل منهم، والله يصلح كل شأن.

Page 911