La joie du temps
بهجة الزمن
وجعل الناصر ولاية بلاد السودة إلى قاسم بن المؤيد صاحب شهارة، فوصل إليها وأمره بالتجهيز، وجعل إليه محصول بلاد عفار وأخرجها عن يد قاسم بن المتوكل. وجعل أمر بلاد ثلاء إلى واليها الأول الفقيه حسين بن يحيى الثلائي، فذكر الفقيه حسين الثلائي أنه لا يمكن التصرف فيها ما دام قاسم بن المتوكل بثلاء؛ لأنه يخشى من المعارضة فيها. وبلاد كحلان ولاها بعض أولاد الهادي بن الحسن بن شرف الدين الذي كان قد تولاها في المدة الماضية آخر دولة المتوكل. وخرجت عن يد حسين بن محمد بن أحمد أبو طالب لأجل تثاقله عن التجهيز، وعند ذلك عاد حسين بن محمد المذكور من خمر إلى عمران، وأجاب على الناصر أن التجهيز لا يمكنه إلا لو كانت البلاد بنظره، فأما والحال أن قد صارت بلاد خمر إلى صنوه إسماعيل ، وكحلان خرج من يده، وبلاد حجة قد صار محصولها إلى حضرته وبعضها إلى قاسم بن المؤيد فلا يجد ما يقوم بالعسكر.
وصار الرؤساء والمطلوبين من أصحابهم يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى، ومنهم من يعتذر بجمع الثمرة. وأما الذين قد ساروا أولا مثل أهل الحيمة وبعض العسكر من غيرهم فوقفوا منهم في رداع، ومنهم في حدود جبل حرير، وكلما كتب إليهم الناصر قالوا: يلحق جميع العسكر والرؤساء، وهم يتقدمون جميعا، والله يصلح للمسلمين ما فيه الصلاح.
وفي أول الشهر مات يحيى بن الناصر بزبيد[173/ب]، وكان قد جعل والده نظره وما حوله من تهامة إليه.
ومات ولد حسين بن المتوكل بصعدة بحضرة والده، وكان سار صحبته.
وجهز قاسم بن المتوكل عسكرا من عنده إلى المشرق إجابة للناصر، لما عرف أن الناصر قد بنى على عزله إن لم يجهز، فأرسل بنحو أربعمائة، فما قصر في رأيه، وتدارك أمر بقية بلاده.
وحسن بن المتوكل قد كان خرج من اللحية يريد الوصول إلى حضرة الناصر لإجابته، فكتب إليه الناصر بأنه يتوقف هذه الساعة في جهاته، والمطلوب إنما هو المعونة بعسكر أو مال.
Page 908