La joie du temps
بهجة الزمن
ودخلت سنة تسع وتسعين وألف
استهلت بالجمعة بالرؤية وبالخميس على الحساب.
وفي رابع هذا الشهر وصلت أخبار الحجاج من مكة المشرفة أنه خرج باشا وجند كثير معه، فتخوف الشريف أحمد بن زيد منهم، وخرج من مكة إلى الطائف ،وأخبروا أن الحج كان مباركا تاما، والشامي والمصري فيهما قوة وعساكر كثيرة، وأن السلطان استفتح العام الماضي من بلاد النصارى جهات زائدة على ما كان أولا، واسترد ما قد كان فعل الفرنج، كما سبق ذكره، وأن الباشا الجديد إلى جدة وصل متوليا وسار الأول معزولا.
وأمور مكة ساكنة والخيرات عامة، ورخص الأسعار متصلة، إلا أنه كان حصل قبل الحج في ذهبان شهران حرب من القبائل حولي بيشة وبين أصحاب الشريف الذي خرجهم إلى جهاتهم، فراح من أصحاب الشريف جماعة وفيهم الشريف عبد الله بن بشر، فجهز الشريف عساكره عليهم، فقتلوا منهم طائفة وانتهبوهم، وبلغت يد الشريف إلى ذهبان وحدود عبيدة زيادة على بلاد بيشة.
والناصر بلغت جنوده إلى حدود (جبل حرير)، وحدود بلاد يافع استقر فيه السيد صلاح الديلمي بمن معه من العسكر، وأهل الحيمة ومن إليهم من جهة أخرى.
وكان الشيخ الشريف عبد الغفارمن آل باعلوي هذه الأيام بصنعاء، وهو يسكن بحضرموت وبالجوف، ولهم فيه معتقد، وكثير ما يختلف من حضرموت إلى صنعاء طريق الجوف. رأيته ظاهره الصلاح والتسليم، ويحب الإصلاح فيما بين المسلمين. ذكر قرب الطريق الشرقية من حضرموت إلى الجوف، إلا أنها في بعض المراحل مقاطع، وقال: إن من حضرموت إلى أطراف الجوف نحو عشرة أيام وأقل من ذلك وإلى نجد كذلك. ومن العجائب أنه يسير بغير نعل، حافي، وهو شافعي في المذهب، قد وخطه الشيب[173/أ] وله قدرة على الأسفار فيما بين هذه الجهات، وفيه أخلاق طيبة، ولا يسأل أحدا بل إن أعطي شيئا قبله من غير سؤال.
Page 907