التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) مَا أَوْجُهِ الرَّدِّ عَلَى هَذهِ القِصَّةِ - الَّتِيْ فِي هَذَا البَابِ -؛ بِاخْتِصَارٍ؟ (١)
١) عَدَمُ صِحَّتِهَا مِنْ جِهَةِ الإِسْنَادِ، وَتُخَالِفُ مَا ثَبَتَ بِالأَسَانِيْدِ عَنِ الحَسَنِ وَغَيْرِهِ. (٢)
٢) أَنَّ الأَنْبِيَاءَ مَعْصُوْمُوْنَ عَنِ الشِّرْكِ بِاتِّفَاقِ العُلَمَاءِ. (٣)
٣) أَنَّهُ ثَبَتَ فِي حَدِيْثِ الشَّفَاعَةِ أَنَّ النَّاسَ يَأْتُوْنَ إِلَى آدَمَ يَطْلُبُوْنَ مِنْهَ الشَّفَاعَةَ؛ فَيَعْتَذِرُ بِأَكْلِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ - وَهِيَ مَعْصِيَةٌ لَيْسَتْ بِشِرْكٍ - وَلَو وَقَعَ مِنْهُ الشِّرْكُ لَكَانَ اعْتِذَارُهُ بِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى.
٤) أَنَّ الشَّيْطَانَ - فِي هَذِهِ القِصَّةِ - جَاءَ إِلَيْهِمَا وَقَالَ: (أَنَا صَاحِبُكُمَا الَّذِيْ أَخْرَجْتُكُمَا مِنَ الجَنَّةِ) وَهَذا لَا يَقُوْلُه مَنْ يُرِيْدُ الإِغْوَاءَ، وَإِنَّمَا يَأْتِي بِشَيْءٍ يُقَرِّبُ قَبُوْلَ قَوْلِهِ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى نَكَارَةِ اللَّفْظِ أَصْلًا.
٥) أَنَّ إِقْرَارَهُمَا فِي قَوْلِهِ (لَأَجْعَلَنَّ لَهُ قَرْنَي أَيِّلٍ) هُوَ شِرْكٌ فِي الرُّبُوْبِيَّةِ؛ لِأَنَّه لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا اللهُ، فَكَانَ بِذَلِكَ شِرْكًا أَكْبَرًا، وَهَذَا مُسْتَحِيْلٌ عَلَيْهِمَا أَيْضًا.
(١) أَفَادَهُ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِيْن ﵀ فِي كِتَابِهِ (القَوْلُ المُفِيْدُ) (٣٠٩/ ٢)؛ بِاخْتِصَارٍ يَسِيْرٍ.
(٢) قُلْتُ: خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبدِ اللهِ ﵀ فِي كِتَابِهِ (تَيْسِيْرُ العَزِيْزِ الحَمِيْدِ) (ص٦٣٠) مِنْ أَنَّ التَّفْسِيْرَ بِغَيرِ ذَلِكَ - وهوَ أَنَّ المَقْصُوْدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿جَعَلَا لَهُ﴾ هُمَا آدَمُ وحوَّاءُ - أَنَّهُ مِنَ التَّفَاسِيْرِ المُبْتَدَعَةِ، وَقَد ذَكَرْنَا فِيْمَا سَبَقَ مِنَ النَّقْلِ عَنِ الحَسَنِ وَغَيْرِهِ بِالأَسَانِيْدِ الصَّحِيْحَةِ غَيْرَ ذَلِكَ، وَقَد أَيَّدَهُ عُلَمَاءُ التَّفْسِيْرِ كَالحَافِظِ ابْنِ كَثِيْرٍ ﵀ وَحَسْبُكَ بِهِ عَالِمًا بِالتَّفَاسِيْرِ المُبْتَدَعَةِ مِنَ الثَّابِتَةِ - حَيْثُ قَالَ ﵀ (٥٢٨/ ٣): (وَأَمَّا نَحْنُ فَعَلَى مَذْهَبِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ ﵀ فِي هَذَا؛ وَأَنَّهُ لَيْسَ المُرَادُ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ آدَمَ وَحَوَّاءَ، وَإِنَّمَا المُرَادُ مِنْ ذَلِكَ المُشْرِكُوْنَ مِنْ ذُرِّيَّتهِ، وَلِهَذَا قَالَ اللهُ: ﴿فَتَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُوْنَ﴾). وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(٣) قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ آلِ الشَّيْخِ حَفِظَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (التَّمْهِيْدُ) (ص٤٩٨): (وَالمَعَاصِي الصِّغَارُ جَائِزَةٌ عَلَى الأَنْبِيَاءِ - كَمَا هُوَ مَعْلُوْمٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ -).
1 / 401