400

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- المَسْأَلَةُ الأُوْلَى) مَا وَجْهُ التَّوْفِيْقِ بَيْنَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ التَّسْمِيَةِ بِاسْمٍ مُعَبَّدٍ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى؛ مَعَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيْحِ مِنْ قَولِهِ ﷺ عَنْ نَفْسِهِ (أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ؛ أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ) (١)، وَمِثْلِ قَوْلِهِ ﷺ فِي الحَدِيْثِ (تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ) (٢)؟
وَالجَوَابُ:
١) قَوْلُهُ ﷺ عَنْ نَفْسِهِ (أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ؛ أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ)، هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ إِنْشَاءِ التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الإِخْبَارِ بِالاسْمِ الَّذِيْ عُرِفَ بِهِ المُسَمَّى دُوْنَ غَيْرِهِ، وَالإِخْبَارُ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ تَعْرِيْفِ المُسَمَّى لَا يَحْرُمُ، فقد كَانَ الصَّحَابَةُ يُنَادُوْنَ بَني عَبْدِ شَمْسٍ وَبَني عَبْدِ الدَّارِ بِأَسْمَائِهِم وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، لِذَلِكَ نَقُوْلُ: بَابُ الإِخْبَارِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الإِنْشَاءِ. (٣)
٢) أَنَّ النِّسْبَةَ فِي قَولِهِ (أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ) لَيْسَتْ نِسْبَةَ عُبُودِيَّةٍ وَتَشْرِيْكٍ بِاللهِ الخَالِقِ العَظِيْمِ؛ وَإِنَّمَا نِسْبَةَ رِقٍّ وَتَبَعِيَّةٍ. (٤)
٣) أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ (تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ) لَيسَ مِنْ بَابِ التَّسْمِيَةِ، وَلَكِنْ مِنْ بَابِ الوَصْفِ بِمَا يُذَمُّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، وَمَعْنَى العُبُوْدِيَّةِ هُنَا أَنَّ ذَلِكَ المَوْصُوْفَ قَد جَعَلَ الأَجْرَ الدُّنْيَوِيَّ مُبْتَغَاهُ دُوْنَ الأَجْرِ الأُخْرَوِيِّ.

(١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢٨٦٤) عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مَرْفُوْعًا.
(٢) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢٨٨٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعًا.
(٣) وَفِي الحَدِيْثِ (قَامَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ حِيْنَ أَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيْرَتَكَ الأَقْرَبِيْنَ﴾ قَالَ: (يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ؛ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا). رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤٧٧١)، وَمُسْلِمٌ (٢٠٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعًا - وَقَدْ سَبَقَ -، فَفِي هَذَا الحَدِيْثِ نِدَاءُهُ إِيَّاهُم بِـ (بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ).
(٤) قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ آلِ الشَّيْخِ حَفِظَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (التَّمْهِيْدُ) (ص٥٠١): (وَأَمَّا تَسْمِيَةُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ بِعَبْدِ المُطَّلِبِ! فَالمُحَقِّقُوْنَ مِنَ الرُّوَاةِ يَقُوْلُوْنُ: إِنَّ مِنْ سُمِّيَ بِعَبْدِ المُطَّلِبِ؛ فَالصَّحِيْحُ أَنَّ اسْمَهُ المُطَّلِبُ - بِدُوْنِ التَّعْبِيْدِ -، وَلَكِنْ نُقِلَ بِعَبْدِ المُطَّلِبِ؛ لِأَنَّهُ شَاعَتِ التَّسْمِيَةُ بِعَبْدِ المُطَّلِبِ دُوْنَ المُطَّلِبِ، فَوَقَعَ خَطَأٌ فِي ذَلِكَ).

1 / 400