التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
- ابْنُ حَزْمٍ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيْدِ بْنِ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ؛ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَالِمُ الأَنْدَلُسِ فِي عَصْرِهِ، وَأَحَدُ أَئِمَّةِ الإسلَامِ، كَان فِي الأَنْدَلُسِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ يَنْتَسِبُوْنَ إِلَى مَذْهَبِهِ، يُقَالُ لَهُم: (الحَزْمِيَّةُ)، وُلِدَ بِقُرْطُبَةَ، وَكَانَ يُقَالُ: لِسَانُ ابْنِ حَزْمٍ وَسَيْفُ الحَجَّاجِ شَقِيْقَانِ، (ت ٤٥٦). (١)
- عبْدُ المُطَّلِبِ؛ اسْمُهُ: شَيْبَةُ الحَمْدِ، وَسُمِّيَ بِعَبْدِ المُطَّلِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مَعَ عَمِّهِ المُطَّلِبِ - وَقَد اسْوَدَّتْ بَشَرَتُهُ مِنَ السَّفَرِ - ظَنَّهُ النَّاسُ عَبْدًا لَهُ؛ فَنَسَبُوْهُ إِلَيْهِ.
- قَوْلُهُ (إِبْلِيْسَ): عَلَى وَزْنِ (إِفْعِيْل)، مِنْ أَبْلَسَ: إِذَا يَئِسَ; لِأَنَّهُ يَئِسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى.
- الأَيِّلُ: الذَّكَرُ مِنَ الأوْعَالِ، والجَمِيْعُ الأَيَايِلُ، وَسُمِّيَ بِذَاكَ لأَنَّهُ يَؤُوْلُ إِلَى الجِبَالِ يَتَحَصَّنُ بِهَا.
- قَوْلُهُ (شُرَكَاءَ فِي طَاعَتِهِ): أَيْ: أَطَاعَاهُ فِيْمَا أَمَرَهُمَا بِهِ مِنْ جِهَةِ التَّسْمِيَةِ لَا مِنْ جِهَةِ العِبَادَةِ، وَإِنَّمَا عَبَّدَا الوَلَدَ لِغَيْرِ اللهِ، وَفَرْقٌ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَالعِبَادَةِ، هَذَا عَلَى فَرْضِ صِحَّةِ القِصَّةِ، وَقَدْ سَبَقَ - فِي الحَاشِيَةِ - بَيَانُ أَنَّهَا فِي حَقِّ أَهْلِ الكِتَابِ دُوْنَ آدَمَ وَحَوَّاءَ ﵉، عَلَى أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ عُمُوْمِ اللَّفْظِ فَإِنَّ هَذَا التَّشْرِيْكَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ شِرْكٌ مِنْ جِهَةِ التَّعَلُّقِ بِالأَسبَابِ وَعَدَمِ نِسْبَةِ النِّعْمَةِ إِلَى المُنْعِمِ ﷾، حَيْثُ يُضِيْفُ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ سَلَامَةَ المَوْلُوْدِ وَوِقَايَتَهُ إِلَى الأَطِبَّاءِ وَإِرْشَادَاتِهِم، وَإِلى القَوَابِلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
- قَوْلُهُ (أَشْفَقَا أَنْ لَا يَكُوْنَ إِنْسَانًا): أَيْ: خَافَا أَنْ يَكُوْنَ حَيَوَانًا أَوْ جِنِّيًّا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.
- قَوْلُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي المَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ (أَنَّ هِبَةَ اللهِ لِلرَّجُلِ البِنْتَ السَّوِيَّةَ مِنَ النِّعَمِ) مَأْخُوْذٌ مِنْ أَنَّ النِّعْمَةَ فِي الآيَةِ الكَرِيْمَةِ تَمَّتْ بِحُصُوْلِ المَوْلُوْدِ الصَّالِحِ التَّامِّ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ جِنْسِهِ.
- قَوْلُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي المَسْأَلَةِ الخَامِسَةِ (ذِكْرُ السَّلَفِ الفَرْقَ بَيْنَ الشِّرْكِ فِي الطَّاعَةِ وَالشِّرْكِ فِي العِبَادَةِ): وَذَلِكَ أَنَّ طَاعَةَ اللهِ نَفْسَهَا هِيَ عِبَادَةٌ لَهُ تَعَالَى، بِخِلَافِ طَاعَةِ غَيْرِهِ؛ فَلَا تَكُوْنُ عِبَادَةً لَهُ، لِأَنَّ الطَّاعَةَ تَكُوْنُ عِبَادَةً إِذَا اقْتَرَنَتْ بِالخُضُوْعِ وَالتَّعْظِيْمِ وَالحُبِّ وَالرَّجَاءِ وَالخَوْفِ.
فَطَاعَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَثَلًا هِيَ عِبَادَةٌ للهِ تَعَالَى، وَلَيْسَتْ لَهُ ﷺ، وَكَذَلِكَ طَاعَةُ أَهْلِ المَعَاصِي لِأَرْبَابِهِم مِنَ الفُسَّاقِ لَيْسَتْ عِبَادَةً لَهُم، فَهُوَ فَرْقٌ بَيْنَ الشِّرْكِ الأَكْبَرِ وَبَيْنَ سَائِرِ المَعَاصِي، لِذَلِكَ حَسُنَ التَّفْرِيْقُ مِنَ السَّلَفِ بَينَهُمَا دَرْءًا لِلْخَلْطِ بَينَهُمَا.
- قَوْلُهُ ﴿هُوَ الَّذِيْ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾؛ فِيْهَا قَوْلَانِ:
١) أَنَّ المُرَادَ بِالنَّفْسِ الوَاحِدَةِ: العَيْنُ الوَاحِدَةُ; أَيْ: مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنِ وَاحِدٍ؛ وَهُوَ آدَمُ ﵇.
٢) أَنَّ المُرَادَ بِالنَّفْسِ: الجِنْسُ، وَجَعَلَ مِنْ هَذَا الجِنْسِ زَوْجَهُ؛ وَلَمْ يَجْعَلْ زَوْجَهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ. (٢)
(١) قَالَهُ الزِّرِكْلِيُّ فِي الأَعْلَامِ (٢٤٥/ ٢).
(٢) كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِيْنَ إِذْ بَعَثَ فِيْهِمْ رَسُوْلًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (آل عِمْرَان:١٦٤) ; أَيْ: مِنْ جِنْسِهِم.
1 / 399