385

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الطبعة الثالثة

Année de publication

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

ولهما عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا عدوى، ولا طيرة، ويعجبني الفأل"، قالوا: ما الفأل؟ قال: "الكلمة الطيبة".
ــ
وهذه الأحاديث والآثار في موضوع حكم الطيرَة، والفرق بينهما وبين الفأل، وبيان ما تُعالَج به الطيرة.
فقوله ﷺ في حديث أنس ﵁: "لا عدوى" العدوى سبق الكلام فيها، وأن معناها: انتقال المرض من شخص إلى شخص بحكم مقاربته له، أو ملامسته له، ونحو ذلك.
ولذلك كان أهل الجاهلية يعملون أعمالًا فظيعة خوفًا من العدوى، والرسول ﷺ نفى ذلك، وأمر باتّخاذ الأسباب الواقية مع التوكُّل على الله ﷾.
فقوله: "لا عدوى" يعني: على ما كان تعتقده الجاهلية، وإنما العدوى بأمر الله ﷾ ومشيئته، فإذا توكلت على الله، وآمنت بالله، وقوِيَ يقينك بالله، واتخذت الأسباب التي أمر الله بها؛ فحينئذ تكون قد فعلت المشروع، والتوكل ليس معناه أنك تترك الأسباب، بل تأخذ بالأسباب الواقية، ولا تقْدم على البلد الذي فيه الوباء، ولا تخرج منه إذا وقع وأنت فيه، ولا تخالط الممرضين وأنت تقدر على الابتعاد عنهم، إلاَّ إذا دعت الضرورة إلى ذلك، بأن كان المريض ليس له أحدٌ يعالجه، والمصاب ليس له أحد يعالجه ويقوم بشؤونه؛ فتوكل على الله وقُم بمعالجة المريض، وقُم بخدمته وتوكّل على الله ﷾، وأنت مأجور، فالله جل وعلا إذا علم من نيّتك الإيمان والإخلاص كفاك ﷾، أما ما دمت في غنىٌ عن مخالطته فلا حاجة بك إلى مخالطته، فأنت لا تُقدِم عليه من باب أخذ الأسباب.
وقوله ﷺ: "ويعجبني الفأل" الفأل: تأميل الخير. والطيرة: تأميل الشر.
وتأميل الخير مطلوب، والطيرة ممنوعة لأن الطيرة سوء ظنٍّ بالله، والفأل حسن ظنٍّ بالله جل وعلا.
فإذا سمع الشخص كلمة طيِّبة انشرح صدره، أو رأى شخصًا طيِّبًا جاء إليه انشرح صدره وأمّل خيرًا، وأحسن الظن بالله ﷾، فهذا أمرٌ طيِّب، ولهذا

2 / 12