386

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الطبعة الثالثة

Année de publication

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر قال: ذُكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: "أحسنها الفأل، ولا ترد مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلاَّ أنت، ولا يدفع السيئات إلاَّ أنت، ولا حول ولا قوة إلاَّ بك".
وعن أبي مسعود مرفوعًا: "الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلاّ ...، ولكن الله يذهبه بالتوكل" رواه أبو داود والترمذي وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود.
ــ
كان الفأل يعجب الرسول ﷺ، فإذا سمع ﷺ اسمًا حسنًا، أو كلمة طيبة، أو مرّ بمكان طيّب، انشرح صدره ﷺ من حسن الظن بالله جل وعلا.
ولِمّا أقبل سُهيل بن عمرو في قصة الحديبية ليتفاوض مع الرسول ﷺ، ورآه مقبلًا قال ﷺ: "سُهِّل لكم من أمركم"، وكان كما أمّل الرسول ﷺ، فكان مجيئه سبب خير.
قوله. "فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل" إلخ فيه ما تعالج به الطيرة وهو هذا الدعاء الذي ذكره.
وفي حديث ابن مسعود قال: "الطيرة شرك، الطيرة شرك" كرِّر هذا مرّتين أو ثلاثًا تأكيدًا، وقد قدّمنا بيان معنى كونها شركًا.
قوله: "وما منّا إلاّ ... ولكن الله يُذهبه بالتوكُّل" هذا من كلام ابن مسعود، يقول: يقع في قلوبنا شيء من الطَيرة، فإذا رأى الإنسان شيئًا يكرهه يقع في نفسه شيء، لأنه لا يقدر على ردِّ هذا، وهذا لا يؤاخذ عليه الإنسان، كما قال ﷺ: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما حدَّثتْ بها أنفسها ما لم تتكلّم أو تعمل"، فكونه يقع في نفس الإنسان شيءٌ إذا رأى شيئًا يكرهه، أو يخاف شيئًا ثمّ لا يتأثر ولا يتصرّف تصرُّفًا يخالف ما شرعه الله؛ لا يؤاخذ على هذا.
"ولكن الله يُذهبه بالتوكُّل" هذا هو العلاج، فالمؤمن يتوكل على الله ولا يضره ما وقع في نفسه، ويذهب بإذن الله إذا توكّل على الله.
فهذا إشارةٌ إلى ما تُعالجَ به الطيَرة أيضًا وهو: التوكُّل على الله سبحانه

2 / 13