وحَبَسَهُ منعه وحبسه، وبلاد مجدبة قاحلة يابسة يسوق الله إليها المطر فتمطر فتهتز بالنبات والزهور، هذا بيد الله ﷾، فنزول المطر لا تصرُّف لأحد فيه لا النجوم ولا غير النجوم.
وسيأتي مزيد بيان للتنجيم في "باب بيان ما جاء في التنجيم".
ولَمّا صلى النبي ﷺ صلاة الفجر بأصحابه يوم الحديبية على إِثّر سماء كانت من الليل قال ﷺ: "أتدرون ماذا قال ربكم؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته؛ فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب. وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذاك كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكب"، فالذي ينسب الأمطار إلى الكواكب أو الأنواء مشركٌ بالله.
أما الذي يقول: إن الأنواء وقت للأمطار، فلا شيء فيه، لأن الله جعل للأشياء مواقيت، قد تحصل في هذه المواقيت وقد لا تحصل.
فالحاصل؛ أن هذا حديثٌ عظيم، جمع فيه النبي ﷺ كثيرًا من عقائد الجاهلية وأبطلها ونفاها، وقرّر ﷺ عقيدة التّوحيد.
وقوله ﷺ: "ولا غول" - بضم الغين-: أحد الغيلان، والغيلان من أعمال شياطين تتشكّل أمام النّاس في الفلوات، خصوصًا إذا استوحش الإنسان تتشكّل أمامه أشياء تضله عن الطريق، إما بإنْ يرى أمامه نارًا تتنقّل، أو أصواتًا يسمعها، أو غير ذلك، ولهذا يقول ﷺ: "إذا تغوّلت الغيلان فبادروا بالأذان" بمعنى: أنه إذا تغوّل الغول أمامك فبادر إلى ذكر الله، فإن ذكر الله يطرد الشيطان، فإذا ذكرت الله أو تلوت القرآن ذهب عنك هذا العمل الشيطاني.
فالنبي ﷺ نفى هذا- أيضًا-.
وكانوا في الجاهلية يعتقدون في هذه الغيلان أنها تُحدِث لهم شرًّا، والنبي ﷺ نفى هذا، وقال: لا أصل لها، وهي أعمال شيطانية لا تضر أحدًا إلاَّ بإذن الله، وذكر لها علاجًا شافيًا وهو: ذكر الله.
فهذه أمراضٌ جاهلية عالجها النبي ﷺ ﵊.