وقال: وفي حديث ابن عباس: فلما غنم رسول الله ﷺ وأباحوا عسكر المشركين انْكَفَتَ الرماة جميعا فدخلوا في العسكر يَنْتَهِبُون وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله ﷺ فهم هكذا- وشبك بين أصابعه- فلما أَخلت الرماة تلك الخَلّة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على الصحابة، فضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير، قد كانت لرسول الله ﷺ وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين تسعة أو سبعة، وجال المسلمون جولة نحو الجبل وصاح الشيطان: قتل محمَّد. وقد ذكرنا من حديث الزبير نحوه.
وقال: وقع في حديث ابن عباس: أين ابن أبي كَبْشة؟ أين ابن أبي قُحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: ألا أجيبه؟ قال: بلى.
وقال: وفي حديث ابن عباس: الأيام دُوَل والحرب سِجَال.
وقال: وزاد في حديث ابن عباس: قال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. قال: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خبنا إذا وخسرنا.
وقال: وفي حديث ابن عباس: ولم يكن ذلك عن رأي سَرَاتِنَا، أدركته حَمِيَّة الجاهلية فقال: أما إنه كان لم يكرهه" (١)
أخرجه أحمد (٢٦٠٩) عن سليمان بن داود الهاشمي أنا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد عن أبيه عن عبيد الله عن ابن عباس أنه قال: ما نصر الله ﵎ في موطن كما نصر يوم أُحُد، قال: فأنكرنا ذلك! فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله ﵎: إن الله ﷿ يقول في يوم أحد ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] يقول ابن عباس: والحَسُّ القتل ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] إلى قوله ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ وإنما عني بهذا الرماة، وذلك أنّ النبي ﷺ أقامهم في موضع، ثم قال: "احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وان رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا" ... وذكر الحديث بطوله.
وأخرجه ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٤١٢) والطبراني في "الكبير" (١٠٧٣١) والحاكم (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٦٩ - ٢٧١) من طرق عن سليمان بن داود الهاشمي به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
(١) ٨/ ٣٥٣ و٣٥٥ و٣٥٦ (كتاب المغازي- باب غزوة أحد).