584

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

ولو فرضنا جدلًا أنه قد وُجِد فلا يصح الاستدلال بهذا اللفظ على تأخر النزول لأن النزول لن يكون إلا بعد الحدث فالبعدية لا بد منها، لكن هل هي بعدية قريبة أو بعيدة؟ هذا أمر لا يمكن العلم به من هذا اللفظ، وإذا وجد الاحتمال سقط الاستدلال.
ثم الحافظ ﵀ ناقض نفسه لأن معنى قوله: (فأنزل اللَّه بعد ذلك) أنه يرى أن القصة سبب لنزول الآية، لكن النزول تأخر، فكيف يتفق هذا مع قوله: إن الآية نزلت في استغفار النبي ﷺ لأمه، والأصل عدم تكرر النزول.
وأما قوله: (إن وفاة أبي طالب كانت بمكة قبل الهجرة اتفاقًا) وقول ابن عاشور: لأن هذه السورة نزلت بعد ذلك بزمن طويل.
فيقال: لا ريب أن وفاة أبي طالب كانت بمكة قبل الهجرة اتفاقًا، لكن هل يملك أحدٌ الاتفاق على أن هاتين الآيتين قد نزلتا بالمدينة ولم تنزلا في مكة؟
الجواب: قطعًا لا، فقد ذكر السيوطي في الإتقان: (أن بعضهم استثنى هاتين الآيتين من النزول بالمدينة لما ورد أنها نزلت في قوله ﵊ لأبي طالب (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» اهـ.
ثم إذا كان الأمر محتملًا لنزول هاتين الآيتين في مكة بعد القصة مباشرة، وقال بهذا بعض أهل العلم، والقرائن التي ترجحه عديدة، أفيسوغ بعد هذا أن يحكم على هذا الحديث الذي رواه الشيخان وغيرهما بأنه خبر واهٍ كما قاله ابن عاشور؟
أو يسوغ أن تلغى دلالة الحدث على السببية ويحتج بغيره كما فعله ابن حجر؟
أما قوله: إنه ثبت أن النبي ﷺ استأذن ربه أن يستغفر لأمه فنزلت الآية.
فقد ذكر أدلة لذلك ثم قال: (فهذه طرق يعضد بعضها بعضًا).
فمنها حديث ابن مسعود ﵁ قال: خرج رسول اللَّه ﷺ يومًا إلى المقابر ... فذكره.

1 / 612