583

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

وقال ابن عاشور: (وأما ما روي في أسباب النزول أن هذه الآية نزلت في استغفار النبي ﷺ لأبي طالب أو أنها نزلت في سؤاله ربه أن يستغفر لأمه آمنة حين زار قبرها بالأبواء فهما خبران واهيان لأن هذه السورة نزلت بعد ذلك بزمن طويل) اهـ.
ولم يكتف بتوهية الحديث الثابت في الصحيحين بل زاد على ذلك قولًا لم يدل عليه دليل صحيح فقال: (ولعل المسلمين لما سمعوا تخيير النبي ﷺ في الاستغفار للمشركين ذهبوا يستغفرون لأهليهم وأصحابهم من المشركين طمعًا في إيصال النفع إليهم في الآخرة فأصبح ذلك ذريعةً إلى اعتقاد مساواة المشركين للمؤمنين في المغفرة فينتفي التفاضل الباعث على الرغبة في الإيمان فنهى الله النبي ﷺ والمؤمنين معًا عن الاستغفار للمشركين بعد أن رخصه للنبي ﷺ خاصة في قوله: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) اهـ.
وتبعهم على ذلك الحافظ ابن حجر فقد ذكر عددًا من التعليلات أسوقها باختصار:
١ - (قال ويظهر أن المراد أن الآية المتعلقة بالاستغفار نزلت بعد أبي طالب بمدة، ويوضح ذلك ما سيأتي في التفسير بلفظ (فأنزل اللَّه بعد ذلك) (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا).
٢ - أن وفاة أبي طالب كانت بمكة قبل الهجرة اتفاقًا. يعني والآية مدنية.
٣ - ثبت أن النبي ﷺ أتى قبر أمه لما اعتمر فاستأذن ربه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية. والأصل عدم تكرر النزول. اهـ.
هذا خلاصة ما احتج به على ذلك، وقوله هذا يتضمن قول الحسين بن الفضل وابن عاشور وحينئذٍ سيكون البحث فيما ذكر جوابًا للجميع.
أما قوله: (سيأتي في التفسير بلفظ (فأنزل اللَّه بعد ذلك) فلم أجد هذا في التفسير لا في سورة براءة ولا في سورة القصص.

1 / 611