585

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

قال الذهبي عنه: (هذا من غرائب الحديث).
وقال ابن كثير: (غريب).
ومنها حديث بريدة: قال كنت مع النبي ﷺ إذ وقف على عسفان فنظر يمينًا وشمالًا فأبصر قبر أمه آمنة فذكر الحديث.
ومنها حديث ابن عبَّاسٍ أن النبي ﷺ لما أقبل من غزوة تبوك اعتمر فذكر الحديث.
قال ابن كثير: (وهذا حديث غريب وسياق عجيب).
وهذه الأحاديث الثلاثة قد أوردها السيوطي في الدر المنثور.
ومع هذه الغرابة التي ذكرها العلماء في هذه الأحاديث. فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي).
وفي لفظ آخر: قال: زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال: (استأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأُذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت).
فهذا حديث زيارته واستئذانه في الاستغفار وليس فيه ذكر لنزول الآية، فكيف يقال ثبت من أحاديث تقدم حالها، ويترك هذا الحديث، وحديث المسيب في قصة مرض أبي طالب؟
وإذا ثبت هذا فاعلم أن قصة ألى طالب في مرضه ووفاته وقول النبي ﷺ (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) هي سبب نزول هاتين الآيتين الكريمتين.
والذي حمل النبى ﷺ على هذا علمه ﵊ بقول إبراهيم لأبيه: (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) فظن

1 / 613