Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
أَطْلَقَ، فَوْجْهَانٍ، لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِنْشَاءِ، وَإِذَا كَانَ أَسْمُ زَوْجَتِهِ ((طَارِقَ))، فَقَالَ: يَا طَالِقُ، ثُمَّ قَالَ: أَلْنَفَتَ لِسَانِي، قُبِلَ ذَلِكَ ظَاهِراً.
(الثَّانِي): الهَزْلُ وَلاَ يُؤَثِّرُ ذَلِكَ في مَنْعِ الطَّلاَقِ وَالعَتَاقِ، وَفِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ تَرَدُّدٌ، وَالمَشْهُورُ أَنَّ النِّكَاحَ لاَ يَنْعَقِدُ مَعَ الهَزْلِ.
(الثَّالِثُ: الجَهْلُ) فَإِذَا خَاطَبَ أَمْرَأَةً بِالطَّلاَقِ؛ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَةُ الغَيْرِ، فَإِذَا هِيَ زَوْجَتُهُ، فَالمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقَعُ، وَيَنْقَدِحُ أَلَّا يَقَعَ، وَالأَعْجَمِيُّ إِذَا لُقِّنَ لَفْظَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ لاَ يَفْهَمُهُ، لَمْ يَقَعْ، وَإِذَا بَاعَ مَالاً؛ عَلَى ظَنِّ [حَيَاةِ أَبِيهِ](١) أَنَّهُ لِأَبِيهِ(٢)، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ، فَفِي صِحَّتِهِ خِلاَفٌ.
(الرَّابِعُ) الإِكْرَاهُ وَذَلِكَ يَمْنَعُ صِحَّةَ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ إِلَّا إِسْلاَمَ الحَرْبِيِّ وَالمُرْتَدِّ، وَفِي إِسْلاَمِ الذِّمِّيِّ تَرَدُّدٌ [ح](٣)، وَلاَ يَقَعُ (ح) طَلاَقُ المُكْرَهِ إِلَّا إِذَا ظَهَرَتْ دَلاَلَةُ اخْتِيَارِهِ [ح](٤)؛ بِأَنْ خَالَفَ المُكْرِهَ بِأَنْ أَكْرَهَهُ عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَطَلَّقَ ثَلَاثاً، أَوْ عَلَى طَلاَقِ زَوْجَةٍ، فَطَلَّقَ زَوْجَتَيْنِ، أَوْ عَلَى زَوْجَتَيْنِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً (و)، أَوْ عَلَى ثَلاَثٍ، فَطَلَّقَ وَاحِدَةً (و)، أوْ عَلَى إِحْدَى زَوْجَتَيْنِ، فَطَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً، أَوْ تَرَكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ (و) العِلْمِ بِهَا، وَالاعْتِرَافِ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْهَشْ بِالإِكْرَاهِ(٥)، أَوْ قَالَ المُكْرِهُ: قُلْ: طَلَّقْتُهَا، فَقَالَ: فَارَقْتُهَا، وَحَدُّ الإِكْرَاهِ أَنْ يَصِيرَ مُضْطَرّاً إِلَى الفِعْلِ، شَاءَ أَمْ أَبَى، كَالَّذِي يَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ فَيَتَخَطَّى النَّارَ وَالشَّوْكَ، وَذَلِكَ لاَ يَحْصُلُ بِالتَّخْوِيفِ بِالحَبْسِ وَالجُوعِ وَأَمْثَالِهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لاَ يُشْتَرَطُ سُقُوطُ الخِيرَةِ وَالرَّوِيَّةِ، بَلِ التَّخْوِيفُ بِالحَبْسِ وَالجُوعِ وَالضَّرْبِ وَمَا يَقْتَضِي العَقْلُ وَالحَزْمُ إِجَابَةَ المُكْرِهِ، حَذَراً مِنْهُ، فَهُوَ إِكْرَاهٌ يَدْفَعُ الطَّلاَقَ؛ وَكَذَلِكَ تَخْوِيفُ ذَوِي الْمُرُوءَةِ بِالصَّفْعِ في المَلَأِ وَالتَّخْوِيفُ بِقَتْلِ الوَلَدِ، نَعَمِ التَّخْوِيفُ بِإِتْلَافِ المَالِ لاَ يُعَدُّ إِكْرَاهَاً في القَتْلِ وَالطَّلاَقِ وَيُعَدُّ (و) إِكْرَاهَاً فِي إِتْلَافِ المَالِ، وَالطَّرِيقَةُ الأُولَى أَضَمُّ لِلنَّفْسِ، وَهَذِهِ أَوْسَعُ.
(الخَامِسُ): زَوَالُ العَقْلِ بِالجُنُونِ وَشُرْبِ الدَّوَاءِ (و) المُجَنِّنِ يَمْنَعُ نُفُوذَ التَّصَرُّفَاتِ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ، فَيَقَعُ (م ز) طَلاَقُهُ فِي ظَاهِرِ النُّصُوصِ.
وقِيلَ: قَوْلاَنِ في تَصَرُّفَاتِهِ؛ حَتَّى فِي أَفْعَالِهِ.
وَقِيلَ: يَنْفُذُ أَفْعَالُهُ، وَالقَوْلاَنِ فِي التَّصَرُّفَاتِ.
وَقِيلَ: يَنْفُذُ مَا عَلَيْهِ دُونَ مَالِهِ وَحَدُّ السَّكْرَانِ أَنْ يُشْبِهَ المَجْنُونَ فِي الاخْتِلاَطِ، فَإِنْ سَقَطَ
(١)قال الرافعي: ((وإذا باع مال أبيه على ظَنِّ أنه حَيّ إلى آخره)» الخلاف قولان. [ت]
(٢)وقال أيضاً: ((وإذا باع مالاً عن ظَنِّ أنه لأبيه)) المسألة مذكورة في البيع. [ت]
(٣)سقط من أ، ب والمثبت من ط.
(٤)سقط من أ، ب والمثبت من ط.
(٥)قال الرافعي: ((أو ترك التورية مع العلم بها، والاعتراف بأنه لم يدهش بالإكراه)) هذا وجه، والأصح أنه لا يقع الطلاق بترك التورية، وإن لم يدهش بالإكراه. [ت]
62