Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
(أَمَّا الكِنَايَةُ) فَهِيَ كُلُّ لَفْظِ مُحْتَمِلٍ؛ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ خَلِيَّةُ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَائِنَةٌ، وبَتْلَةٌ، وَأَعْتَدِّي، وَأَسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ، وَأَلْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، وَلاَ أَنْدَهُ سَرْبَكِ، وَأَغْزُبِي، وَأَذْهَبِي، وَأَخْرُجِي، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَخْفَى مِنْهُ قَوْلُهُ: تَجَرَّعِي، أَيْ: كَأْسَ الفِرَاقِ، وَذُوقِي، وَتَزَوَّدِي، أَمَّا قَوْلُهُ: أُشْرَبِي، فَفِيه خِلاَفٌ، وَقَوْلُهُ: كُلِيٍ، أَبْعَدُ مِنْهُ، وَتَرَدَّدُوا فِي قَوْلِهِ: أَغْنَاكِ اللهِ، أَمَّا الَّذِي لاَ يَحْتَمِلُ؛ كَقَوْلِهِ: أَقْعُدِي (و)، وَأَغْرُبِي، وَقَوْلِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ، وَمُعْتَقَةٌ، كِنَايَةٌ (ح) في الطَّلاَقِ؛ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ كِنَايَةٌ فِي الْعَتَاقِ [ح](١)، أَمَّا لَفْظُ الظُّهَارِ وَالطَّلاَقِ كُلُّ وَاحِدٍ يَحْتَمِلُ الآخَرَ، وَلَكِنْ لاَ يَكُونُ كِتَابَةً فِيهِ؛ لأَنَّ تَنْفِيذَهُ صَرِيحاً مُمْكِنٌ فِي مَوْضُوعِهِ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ المَدْخُولِ بِهَا: اعْتَدِّي، وَنَوَى الطَّلاَقَ، فَفِيهِ وَجْهَانٍ؛ لأَنَّهَا غَيْرُ مُتَعَرِّضَةٍ لِلْعِدَّةِ، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَإِنْ نَوَى الظُّهَارَ (م) أَوِ الطَّلاَقَ، كَانَ كَمَا نَوَى (و)، وَلَوْ نَوَى التَّحْرِيمَ، خُرِّمَتْ، وَلَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ، وَلَوْ أَطْلَقَ، فَالأَظْهَرُ أَنَّهُ يُوجِبُ (ح م) الكَفَّارَةَ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ يَلْغُو (ح م)، لِتَعَارُضِ اُلْاحْتِمَالِ.
وَقِيلَ: هُوَ صَرِيحٌ في [الثَّحْرِيمِ في](٢) مِلْكِ اليمينِ، وَيَلْغُو فِي النَّكَاحِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ.
وَالنّةُ فِي الْكِنَايَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ اللفْظِ لاَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ، فَلَوْ أَقْتَرَنَ بِأَوَّلِ اللَّفْظِ دُونَ آخِرِهِ، نَفَذَ؛ عَلَى الأَصَحِّ، وَلَوِ أَقْتَرَنَ بِآَخِرِهِ دُونَ أَوَّلِهِ، فَوَجْهَانِ، وَالْكِنَايَةُ لاَ يَصِيرُ (ح) صَرِيحاً بِقَرِينَةٍ الغَصْبِ وَاللَّجَاجِ.
(الفَصْلُ الثَّانِي فِي الفِعْلِ)
أَمَّا الإِشَارَةُ المُفْهِمَةُ مُعْتَبَرةٌ مِنَ الأَخْرَسِ في الطَّلاَقِ، وَالصَّرِيحُ مِنْهَا يَشْتَرِكُ فِي فَهْمِها الكَافَّةُ، وَالْكِنَايَةُ مِنْها مَا يَفْطُنُ لِدَرْكِهِ بَعْضُ النَّاسِ، وَأَمَّا القَادِرُ، فَإِشَارَتُهُ لاَّ يَكُونُ صَرِيحاً أَصْلاً، وَهَلْ يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ خِلاَفٌ مُرَتَّبٌ عَلَى كَتْبِهِ الطَّلاَقَّ مِنِ القَادِرِ عَلَى النُّطْقِ، وَهِيَ لَيْسَ بِصَرِيحٍ أَصْلاً، لَكِنَّهَا كِتَابَةٌ؛ عَلَى قَوْلٍ، وَلَغْوٌ؛ عَلَى قَوْلٍ(٣)، وَهُوَ مِنَ الحَاضِرِ لَغْوٌ، وَمِنَ الغَائِبِ كِنَايَةٌ؛ عَلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ لِلْعَادَةِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ في الْعِتْقِ، وَالإِبْرَاءِ، وَالعَفْوِ، وَمَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى القَبُولِ، أَمَّا الْبَيْعُ وَالمُعَاوَضَاتُ، فَالخِلاَفُ فِيهِ مُرَتَّبٌ، وَأَوْلَىْ بِأَلاَ يُعْتَبَرُ، وَالنَّكَاحُ مُرَتَّبٌ عَلَى البَيْعِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعَتُّدِ وَلِعُسْرِ إطِّلاَعِ الشَّاهِدِ عَلَى النِّيَّةِ؛ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ، ثُمَّ إِنْ جَوَّزْنَا، فَيَكْتُبُ؛ أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ زَوَّجْتُ بِنْتِي مِنْكَ، وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ، وَإِذَا بَلَغَهُ، فَيَقُولُ في الحَالِ: قَبِلْتُ، أَوْ يَكْتُبُ عَلَى الفَوْرِ (و) وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ شَاهِدَي الإِيجَابِ، فَإِنْ أَشْهَدَ آخَرِينَ، فَفِيهِ وَجْهَانٍ، وَلَوْ كَتَب: زَوْجَتِي طَالِقٌ، وَقَرَأَ وَنَوَىُ، وَقَعٍ، وَإِنْ قَرَأَ، وَقَالَ: قَصَدْتُ الْقِرَاءَةَ دُوَنَ الطَّلاَقِ، قُبِلَ في الظَّاهِرِ؛ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّهُ يُدَيَّنُ، وَلَوْ كَتَبَ إِلَيْهَا: أَمَّا بَعْدُ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَنَوَى، وَقَع في الحَالِ، وَإِذَا قال: إذا قَرَأْتِ
(١) سقط من ب.
(٢) في أ: الكفارة
(٣) قال الرافعي: ((لكنها كناية على قول، ولغو على قول)) قيل: هما وجهان. [ت]
60