Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
تَحِيضُ، وَقُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ حِيْضٌ، فَقَعُ وَاحِدَةٌ في الطُّهْرِ الأَزَّلِ وَهَلْ يَتَكَرَّرُ في الطُّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ؟ فِيهِ خِلاَفٌ لأَنَّ القُرْءَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَلاَ دَلاَلَةَ مَعَ الحَمْلِ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً، فَفِي وُقَوعِ وَاحِدٍ فِي الْحَالِ خِلاَفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ القُرْءَ طُهْرٌ مُخْتَوَشَ بِدَمَيْنٍ، أَم الانْتِقَالُ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الخَيْضَِ قُرْءٌ أَيْضاً؟
(الخَامِسَةُ): إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثَاً لِلسُّنَّةِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ التَّغْرِيقَ عَلَى الأَفْرَاءِ، لَمْ يُقْبَلْ (و)؛ لأَنَّهُ لاَ سُنَّةَ عِنْدَنَا فِي التَّفْرِيقِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: للسُّنَّةِ، ثُمَّ فُسِّرَ بالتَّغْرِيقِ، فَهَلْ يُدَيَّنُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ؛ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَرَدْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ(١) وَكَذَا كلُّ مَا يُخْوِجُ إِلَىْ زِيَادَةِ تَفْسِيرٍ، أَمَّ مَا يَرْجِعُ إِلَى النَّخْصِيصِ، فَيُدَيَّنُ، وَهَلْ يُقْبَلُ ظَاهِراً؟ فِيهِ خِلاَفٌ (و) كَمَا لَوْ قَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ، ثُمَّ أَسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِنِيَّتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَأَرَادَ البَعْضَ، أَمَّا إِذَا ظَهَرَتْ قَرِينَةٌ، فَالظَّاهِرُ (و) أنَّهُ يُقْبَلُ؛ كَمَا لَوْ عَنَى بِنِيَّتِهِ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الَّوْجَةِ الحَاضِرَة إِيَّاهُ بِنِكَاحِ جَدِيدٍ(٢)، ثُمَّ لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَزَعَمَ أنَّهُ مَا أَرَادَ الحَاضِرَةَ، وَكَذَا إِنْ كَانَ يَحُلُّ وَثَاقاً عَنْهَا، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَنَوَى ذَلِكَ، فَالظَّاهِرُ (و) أَنَّهُ يُقْبَلُ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ زَيْداً، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ شَهْراً يُقْبَلُ؛ لأَنَّهُ كَتَخْصِيصِ عُمُومٍ، وَالحَاصِلُ أَنَّهُ يُدَيَّنُ فِي كُلِّ أَحْتمَالٍ، وَإِنْ بَعُدَ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ في الظَّاهِرِ، إِذَا ظَهَرَ أَحْتِمَالُ اللَّفْظِ، أَوْ شُهِدَ لَهُ قَرِينَةٌ.
(البَابُ الثَّانِي: في أَرْكَانِ الطَّلاَقِ)
وَهِيَ خَمْسَةٌ (الأَزَّلُ: المُطَلِّقُ)، وَهُوَ كُلُّ مُكَلَّفٍ، فَلاَ يَنْهُذُ طَلَقُ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ.
(الرُّكْنُ الثَّاني: اللَّفْظُ)، وَفِيهِ ثَلاَثَةُ فُصُولٍ: (الأَزَّلُ) أَنَّ الصَّرْيحَ لَفْظُ الطَّلاَقِ، وَكَذَا لَفْظُ الشَّرَاحِ (حم و)(٣)، وَالفِرَاقِ (ح و)(٤)، وَقَوْلُهُ: طَلَّقْتُ، وَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ صَرِيحٌ، وَكَذَا كُلُّ مُشْتَقٍّ مِنَ الطَّلاَقِ دُونَ المُشْتَقِّ مِنَ الإِطْلَاقِ (وم)؛ كَقَوْلِهِ: أَطْلَقْتُ، وَقَوْلُهُ: أَنْتِ الطَّلَاقُ، لَيْسَ بِصَريحٍ عَلَى الأَصَحِّ (ح م) وَقَوْلُهُ: سَرَّحْتُكِ، أَوْ فَارَقْتُكِ، صَرِيحٌ (ح مٍ و) أَمَّا أَلاسْمُ [كَالمُطَلَّقَةٍ](٥) وَالمُسَّحَّةِ فِيهِ وَجْهَانٍ، وَمَعْنَى الطَّلاَقِ بِالفَارِسِيَّةِ صَرِيحٌ (ح)، عَلَى الأَصَحِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ (تُوهشته أي)، وَفِي قَوْلِهِ (دشت بازد اشتم) وَجْهَانِ، وَفِي قَوْلِهِ (كسيل كردم وازتوجد اكشتم) وَجْهَانِ مُرَتَبَانِ وَأَوْلَى بِأَلَّ يَكُونَ صَرِيحاً، وَكُلُّ لَفْظِ شَاعَ في العُزْفِ، كَقَوْلِهِ: حَلَاَلُ اللهِ عَلَيَّ حَرَامٌ، هَلْ يَلْتَحِقُ بِالضَّرِيحِ؟ فِيهِ وَ جْهَانِ.
(١) قال الرافعي: ((وكذا لو قال: أردت إن شاء الله)) الظاهر عند الأئمة أنه لا يدين في قوله: أردت إن شاء الله، بخلاف الصورة السابقة. [ت]
(٢) في ط: كما لو عنى بنيته نكاح جديدة.
(٣) سقط من ط.
(٤) سقط من ط.
(٥) في أ: كالمفارقة.
59