Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
( الفصل الثالث : في المعلق بزمان) ؛ وَفِيهِ صُوَرٌ، فَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي غَداً، وَلَكَ أَلْفٌ، أَسْتَحِقَّ الأَلْفَ، مَهْمَا طَلَّقَ، إِمَّا فِي الغَدِ، وَإِمَّا قَبْلَهُ، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَهُ، نَفَذَ رَجْعِيّاً؛ لأَنَّهُ خَالَفَ، وَلَوْ قَالَتْ: لَكَ أَلْفٌ إِنْ طَلَّقْتَنِي فِي جَمِيعِ هَذَا الشَّهْرِ، وَلَمْ تُؤَخِّرٍ، أَسْتَحِقَّ الأَلْفَ، إِنْ وَافَقَ؛ بِخِلاَفِ مَا لَوْ قَالَتْ: مَتَى مَا طَلَّقْتَنِي، فَلَكَ أَلْفٌ، فَإِنَّهُ لاَ يُسْتَحَقُّ إِلَّا بِطَلَاقٍ في المَجْلِسِ؛ لأَنَّ قَرِينَةَ الِعِوَضِ عَارَضَ عُمُومَ ((مَتَى مَا))، وَلاَ يُعَارِضُ صَرِيحَ الشَّخْصِيرِ، وَقَدْ قِيلَ بِنَقْلِ الجَوَابِ مِنْ كُلِّ مَسْأَلَةٍ إِلىَ أُخْتِهَا، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَداً عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَّتْ فِي الحَالِ: قَبِلْتُ(١)، وَقَعَ الطَّلاَقُ غَداً، وأَسْتَحِقَّ مَهْرَ المِثْلِ؛ عَلَى وَجْهِ، لِفَسَادِ المُعَاوَضَةِ بِالتَّعْلِيقِ، وَالمُسَمَّى، عَلَى وَجْهِ؛ لاخْتِمَالِ التَّعْلِيقِ فیه.
وَفِيهِ وَجْهٌ؛ أَنَّهُ لاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ أَصْلاً.
(الفَصْلُ الرَّابِعُ في اخْتِلاَعِ الأَجْنَبِيِّ) وَهُوَ صَحِيحٌ كَأَخْتِلاَعِهَا، وَلاَ يُشْتَرَطُ رِضَاهَا، لَكِنَّ المَالَ يَجِبُ عَلَى الْأَجَنَبِيِّ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلاً عَنْ جِهَتِهَا، تَخَيّرَ بَيْنَ أَنْ يَخْتَلِعَ مُسْتَقِلاً، أَوْ بالوِكَالَةِ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ لَفْظِهِ وَنِيَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُصَرَّحْ بِالسِّفَارَةِ، وَنَوَى النَُّيَابَةَ(٢)، تَعَلَّقَتْ بِهِ العُهْدَةُ، كَمَا في الشِّرَاءِ (ز)، وَإِنِ أَخْتَلَعَ بِوَكَالتِهَا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَاذِبٌ، تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلاَقَ غَيْرُ وَاقِعٍ، وَلَوْ كَانَ المُخْتَلِعُ أَبَاهَا، وَهِيَ طِفْلٌ، فَهُوَ كَالأَجْنَبِيِّ، وَإِنِ آَخْتَلَعَ بِنِيَابَتِهَا، لَمْ يَصِحَّ؛ كَالوَكِيلِ الكَاذِبِ، وَإِنِ اخْتَلَعَ اسْتِقْلَالاً، وَلَكِنْ بِعَيْنِ مَالِهَا، فَهُوَ كَخُلْعِ الأَجْنَبِيِّ بِالمَغْصُوبِ، فَإِنْ لَمْ يَتَعرَّضْ لِنِيَابَةٍ وَلاَ أُسْتِقْلَالٍ، وَلَكِنٍ أُخْتَلَعَ بِعَبْدٍ، ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا، وَقَعَّ الطَّلاَقُ رَجْعِيّاً، وَكَانَ كَالسَّفِيهِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ كَالأَجْنَبِيِّ يَخْتَلِعُ بِالمَغْصُوبِ.
وَقِيلَ أَيْضاً في المَغْصُوبِ: يَقَعُ الطَّلاَقُ رَجْعِيَّاً.
وَإِنِ اخْتَلَعَهَا بِالبَرَاءَةِ عَنِ الصَّدَاقِ، صَحَّ (و) إِنْ جَوَّزْنَا لِلوَلِيِّ العَفْوَ، وَإِلاَّ فَالطَّلاَقُ يَقَعُ رَجْعِيّاً؛ عَلَى وَجْهٍ، وَهُوَ كَالوَكِيلِ الكَاذِبِ؛ عَلى وَجْهِ، وَلَوْ قَالَ: أَخْتَلِعْهَا، وَأَنَا ضَامِنٌ بَرَاءَتَكَ عَنِ الصَّدَاقِ، فَالقِيَاسُ أَنَّ الطَّلاَقَ رَجْعِيٌّ (و)، وَإِنْ قَالَ: اخْتَلَعْتُ عَلَى أَنِّي ضَامِن، إِنْ طُولِبْتُ بِالصَّداقِ(٣)، فَالطَّلاَقُ بَائِنٌ، وَعَلَيْهِ مَهْرُ المِثْلِ.
(١) قال الرافعي: ((ولو قال: أنت طالق غداً على ألف فقالت في الحال: قبلت ... إلى آخره)) الخلاف في أنه يجب مهر المثل أهو المسمى؟ فيه أوجه لابن سُرَيج. [ت]
(٢) قال الرافعي: ((فإن لم يصرح بالسفارة، ونوى النيابة)) كان الأحسن أن يطرح لفظ النيابة ويقول: ونواها. [ت]
(٣) في ط : بالطلاق.
54