Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
يَصْلُخِ مِنْهُ لِلالْتِزَامِ، وَلَوْ قَالَ: بِعْنِي وَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌّ فَذلِكَ لاَ يُحْتَمَلُ فِي البَيْعِ، عَلَى أَحَدِ الوَجِهَيْنِ. وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِيَ عَلَىْ أَلْفٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُ، وَلَمْ يَذْكُرِ المَالَ، فَلَهُ أَنْ يَقُولُ: لَمْ أَقْصِد الجَوَاب؛ حَتَّى يَكُونَ رَجْعِيّاً، وَلَوْ قِيلَ: لَهُ أَطَلَّقْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِلْجَوابِ (١)؛ لأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٌّ، وَلَوْ قَالَتْ: أَبِّي، فَقَالَ: أَبَنْتُكِ، فَإِنْ نَوَيَا، نَفَذَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا، أَوْ لَمْ يَنْوِ الَّوْجُ، لَغَا، وَإِنْ نَوَىُ، دُونَهَا نُظِرِ؛ فَإِنْ ذَكَرَ المَالَ، لَمْ يَنْفُذْ، لأَنَّهَا لَمْ تَلْتَزِمْ وَإِنْ لَّمْ يَذْكُرَا، نَفَذَ رَجْعِيّاً، وَإِنْ ذَكَرَ المَالَ دُونَهَا، لَمْ يَقَعِ الطَّلاَقُ، وَإِنْ ذَكَرَتْ فِي أُلْتِمَاسِهَا، فَقَالَتْ: أَبِّي بِأَلْفٍ، فَقَالَ: أَبَنْتُكِ، فَهُوَ كَمَا إِذَا ذَكَرَا جَمِيعاً إِلاَّ أَنْ يَقُولَ: قَصَدْتُ الابْتِدَاءَ، دُونَ الجَوَابِ، وَلَوْ قَالَتْ: أَيِّي، فَقَالَ: أُبَنْتُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ، مَعَ نِيَّتِهِ، وَقَعَ الطَلَاقُ رَجْعِيّاً، وَلَمْ يَثْبُتِ المَالُ؛ بخِلاَفِ لَفْظِ الخُلْعِ؛ فَإِنَّهُ يُنْبِىءٍ عَنِ المَالِ، فَيَقْتَضِيهِ؛ عَلَىُ أحَد الوَجْهَيْنِ.
(الفَصْلُ الثَّانِي: فِي الْتِمَاسِهَا طَلَقاً مُقَّداً بِعَدَدٍ) وَفِهِ صُوَرٌ، فَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلاَثاً بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ وَاحِدَةَ، أَسْتَحَقَّ ثُلُثَ الأَلْفِ؛ بِخِلاَفِ جَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلاَّ طَلْقَةٌ، وَطَلَّقَ الْآخِرَةَ، أَسْتَحَقَّ (ز) تَمَامَ الألْفِ، وَإِنْ بَقِيَتْ طَلْقَتَانِ، اسْتَحَقَّ بِالوَاحِدِ ثُلُثَ الأَلْفِ، فَإِنْ أَوْقَعَهُمَا، أُسْتَحَقَّ الجَمِيعَ (ز) لَنَّهُ أَفَادَ البَيْنُونَةَ الْكُبْرِىُ، وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَشْراً بأَلْفٍ، أَسْتَحَقَّ بِالوَاحِدَةِ عُشْرَ الأَلْفِ، وَبالثِّنْتَيْنِ خُمُسَهُ، وبِالثَّلاَثِ الجَمِيعَ (و)، وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلاَثًاَ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالقٌ، وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، وَثِنْتَيْنِ مَجَّاناً، فَالمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقَعُ الأُولِى بِثُلُثِ الأَلْفِ، والنَِّْانِ لا يَقَعَانِ؛ لأَنَّهَا بَائَِةٌ، وَالقِيَاسُ أَنَّ الأُولَىْ لَا تَقَعُ؛ لأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهَا إِلاَّ بِالأَلْفِ، وَهِيَ، مَا قَبِلَتْ إِلاَّ بِثُلُثِ الأَلْفِ، وَالثُّنْتَانِ بَعْدَهَا تَفَعَانِ رَجْعِيَّتَيْنِ، وَلَوْ قَالَ في الْجَوَابِ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَاحِدَةً مَجَّاناً، واثْنَيْنِ بِثُلُغَيْ الأَلْفِ، وَقَعَتْ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً، وَأَبْتَنِى الثِّنْتَانِ عَلَى مُخَالَعَةِ الرَّجْعِيَّةِ، فَإِنْ جَوَّزْنَا، نَفَّذْنَا بِثُلُثَّي الأَلْفِ، وَإِلاَّ وَقَعَنَا بِغَيْرِ مَالٍ؛ كَمُخَالَعَةِ السَّفِيهَةِ، وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًاً، اُسْتَحَقَّ (ح) تَمَامَ الأَلْفِ؛ لأَنَّهُ أَجَابَ وَزَادَ، فَلَوْ ذَكَرَ المَالَ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً بِأَلْفٍ، فَهُوَ كَمَا إِذَا لَمْ يَذْكُرْ.
وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا صَرِيحٌ في التَّوْزِيعِ، وَمُقَابَلَةٍ كُلِّ طَلْقَةٍ بِثُلُثِ الأَلْفِ، فَلاَ يَقَعُ شَيْءٌ؛ لأَنَّهُ خَالَفَ آلالْتِمَاسَ.
وَقِيلَ: إِنَّ الأَوْلَى يَقَعُ فَقَطْ؛ لأَنَّهَا الْتَمَسَتْ بِأَلْفٍ، وَأَجَابَهَا بِثُلُثِ الأَلْفِ، فَقَدْ أَحْسَنَ، وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَقُولَ: بِعْنِي بِأَلْفٍ، فَيَقُولَ: بِعْتُكَ بِخَمْسِمِائَةٍ؛ أَنَّهُ يَصِخُ، وَذَلِكَ بَعِيدٌ، وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ بِأَلْفٍ، أَوْ طَلَّقْ نِصْفِي بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ، بَانَتْ، وَعَلَيْهَا مَهْرُ المِثْلِ؛ لِفَسَادِ صِيغَةِ المُعَاوَضَةِ.
وَقِيلَ: عَلَيْهَا المُسَمَّى (ز).
(١) قال الرافعي: ((ولو قيل له: أطلقت زوجتك؟ فقال: نعم فهو متعين للجواب)) هذه الصورة مذكورة في أواخر ((كتاب الطلاق)) بأكثر مما ذكرها والمقصود لههنا إظهار الفرق بين أن يقول: لم أقصد الجواب بقولي: نعم وبين قوله: طلقتك. [ت]
53