528

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

و من الفقهاء أبو حنيفة و المزني رحمة الله عليهما.

وَالثَّانِي: أنَّهُ فَسْخٌ.

فَإِنْ جَعَلْنَاهُ فَسْخَاً، فَلَفْظُ الخُلْعِ صَرِيحٌ فِيهِ؛ لِتَكْرِيرِهِ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ، وَلَفْظُ الفَسْخِ صَرِيحٌ عَلَى الأَصَحِّ (و).

وَقِيلَ: كِنَايَةٌ، لأَنَّهُ لاَ يُسْتَعْمَلُ في النَّكَاحِ، إِلَّا مَقْرُوناً بِعَيْبٍ أَوْ سَبَبٍ.

وفي لَفْظِ المُفَادَاةِ وَجْهَانٍ؛ لأَنَّهُ ذُكِرَ مَرَّةً فِي القُرْآنِ، وَهُوَ كَالخِلافِ فِي لَفْظِ الإِمْسَاكِ للمُرَاجَعَةِ، وَلَفْظِ الفَكِّ لِلمُعْتَقِ، وَلَوْ نَوَى بِالخُلْعِ طَلَّقاً عَلَى هَذَا القَوْلِ، لَمْ يَنْفَذْ؛ لأنَّهُ وُجِدَ نَفاذاً في مَوْضُوعِهِ صَرِيحاً؛ بِخَلاَفِ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ؛ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي إِلْزَامِ الكَفَّارَةِ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلاَقَ، نَفَذَ؛ لأَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصَّ بِالنَّكَاحِ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الفَسْخِ بِعَنْيِهَا، فَقَّالَ: فَسَخْتُ وَنَوَى الطَّلاَقَ، نَفَذَ؛ عَلَى وَجْهٍ؛ لأَنَّ لَفْظَ الفَسْخِ لاَ يَخْتَصُّ بِالنَّكَاحِ، وَإِنْ قُلْنَا: الخُلْمُ طَلَاقٌ، فَلفظُ الفَسْخِ كِنَايَةٌ فِيهِ، وَفي المُفَادَاةِ وَجْهَانٍ، وَفِي لَّفَظِ الخُلْعِ قَوْلاَنٍ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ صَرِيحاً، فَجَرَى دُونَ ذِكْرٍ المَالِ، كَانَ كِنَايَةً، عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، ثُمَّ هَلْ يَقْتَضِي مُطْلَقُةُ تُبُوتَ المَالِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَقْتَضِي مَهْرَ المِثْلِ، فَإِنْ قُلْنَا: لا يَقْتَضِيِهِ، وَجَعَلْنَاهُ فَسْخاً، لَغَا، وإِنْ جَعَلْنَاهُ طَلاَقاً، صَارَ طَلاَقاً رَجْعِيّاً، وَلَكِنْ يَفْتَقِرُ إلىْ قَبُولِهَا؛ لاقْتِضَاءِ لَفْظِ المُخَالَعَةِ القَبُولَ، إِلاَّ إِذَا لَمْ يَتَضَمَّنِ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا، أَوْ قَالَ: خَلَعْتُكِ، وَلَوْ نَوَى الرَّجُلُ المَالَ، قِيلَ: إِنَّهُ لاَ يَنْفُذُ مَا لَمْ يَثْبُثْ بِنِيَّتِها أَيْضاً.

وَقِيلَ: لاَ أَثَرَ لِنيَّتِهِ.

(الفَصْلُ الثَّانِي: فِي نِسْبَةِ الخُلْعِ إِلَى المُعَامَلَتِ) ؛ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى أَنَّهُ طَلاَقٌ، فَنَقُولُ: لَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ، أَوْ طَلَّقْتُكِ عَلىَ أَلْفٍ، فَهُوَّ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ؛ حَتَّى يَجُوزَ رُجُوعُهُ قَبْلَ قَبُولِهَا، وَلاَ بُدَّ مِنْ قَبُولِهَا بِاللَّفْظِ فِي المَجْلِس، وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ ثَلاَثاً عَلَىْ أَلْفٍ، فَقَالَتْ: قَبِلْتُ وَاحِدَةٌ عَلَى ثُلُثِ الأَلْفِ، لَمْ يَقَعْ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا العَبْدَ بأَلْفٍ، فَقَالَ: قَبِلْتُ ثُلُثَهُ بِثُلُّثِ الأَلْفِ، وَلَوْ قَبِلَتِ الوَاحِدَةَ بِكَمَالِ الألْفِ، وَقَعَ الثَّلاَثُ؛ عَلَى الأَظْهَرِ، وَأَسْتَحَقَّ الأَلْفَ.

وَقِيلَ: يَسْتَحِقُّ مَهْرَ المِثْلِ.

وَقِيلَ: لاَ يَقَعُ أَصْلاً.

وَقِيلَ: لاَ يَقَعُ إِلاَّ وَاحِدَةٌ.

أَمَّا إِذَا أَتَى بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ، فَقَالَ: مَتَّى مَا أَعْطَيْتِنِي أَلْفاً، فَأَنْتِ طَالِقَةٌ فَهَذَا تَعْلِيقٌ مَحْضٌ، فَلاَ يَحْتَاجُ (و) إِلَى قَبُولِهَا، وَلاَ إِلَىْ إِعْطَائِهَا (و) في المَجْلِسِ، وَلاَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الإِعْطَاءِ.

وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي، فَهُوَ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ يَخْتَصُّ (و) بِالإِعْطَاءِ بِالمَجْلِسِ؛ لأَنَّ قَرِينَةَ ذِكْرِ الْعِوَضِ يَقْتَضِي التَّعْجِيلَ، وَلاَ يَنْدَفِعُ إِلاَّ بِصَرِيحٍ قَوْلِهِ: (مَتَّى مَا)، فَأَمَّا جَانِبُ المَرْأةِ، فَمُعَاوَضَةٌ

48