Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
ذَلِكَ: ((إِنْ شِئْتِ، سَبَّعْتُ عَنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ، ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ))، وَكَأَنَّ افْتِرَاحَهَا الزِّيَادَةَ يُبْطِلُ حَقَّهَا مِنَ الثُّلُثِ، وَلَوْ أَقَامَ الرَّجُلُ عِنْدَهَا دُونَ افْتِرَاحِهَا، لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهَا.
(الفَصْلُ الرَّابِعُ في الظُّلْمِ وَالقَضَاءِ) وَفِيهِ مَسَائِلُ:
(الأُولَى:) أَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ ثَلاَثُ نِسْوَةٍ، فَبَاتَ عِنْدَ اثْنَتَيْنِ عِشْرِينَ لَيْلَةً، اسْتَحَقَّتِ الثَّالِثَةُ عَشْرَ لَيَالٍ، فَيَقْضِيهَا عَلَى الوَلاَءِ؛ لأَنَّهُ اجْتَمَعَ فيِ ذِمَّتِهِ، فَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَةً، فَبَاتَ عِنْدَهَا عَشْراً وِلاَءً، ظَلَمَ الجَديدَةَ فَسَبِيلُهُ أَنْ يَقْضِيَ حَقَّ الجَدِيدَةِ بِثَلاثٍ أَوْ سَبْعٍ، ثُمَّ يَبِيتَ عِنْدَهَا ثَلاثَ لَيَالٍ، وَعِنْدَ الجَدِيدَةِ لَيْلَةً؛ لأَنَّ حَقَّ الجَدِيدَةِ لَيْلَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ، وَلَوْ قَضَاهَا العَاشِرَةَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ القَسْمَ، عَادَ إلى الجَدِيدَةِ في الخَامِسَة، فَسَبِيلُ العَدْلِ أَنْ يَبِيتَ العَّاشِرَةَ عِنْدَ المَظْلُومَةِ، وَيَثْبُتُ لِلِجَدِيدَةِ بِذَلِكَ ثُلُثُ لَيْلَةٍ فَيَبِيتُ عِنْدَ الجَدِيدَةِ ثُلُثَ لَيْلَةٍ، وَيَخْرُجُ إِلَى بَيْتِ صَدِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ القَسْمَ؛ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ نِصْفَ لَيْلَةٍ، وأَخْرَجَهَ السُّلْطَانُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ الأُخْرَى نِصْفَ لَيْلَةٍ، وَيَخْرُجُ البَاقِي إِلَى المَسْجِد.
(الثَّانِيَةُ): لَوْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا، فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ القَبُولِ، فَإِنْ قَبِلَ، فَلَيْسَ لِلمَوْهُوبَةِ الامْتِنَاعُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَيْلَتُهَا مُتَّصِلَةً بِلَيْلَةِ الوَاهِبَةِ، بَاتَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ لَيْلَتَيْن؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَإِنْ وَهَبَتْ مِنَ الزَّوْجِ، فَلَيْسَ لَّهُ أَنْ يُخَصِّصَ وَاحِدَةً، بَلِ الوَاهِبَةُ كَالمَعْدُومَةِ، ثُمَّ لَهَا الرُّجُوعُ، مَهْمَا شَاءَتْ، وَمَا فَاتَ قَبْلَّ بُلُوغِ خَبَرِ الرُّجُوعِ، فلا يُقْضَى، كَمَا فَاتَ مَثَلاً مِنْ ثِمَارِ البُسْتَانِ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الرُّجُوعِ مِنَ المُبِيحِ.
(الثَّالِثَةُ): إِذَا ظَلَمَهَا بِعَشْرٍ لَيَالٍ مَثَلاً، وَأَبَانَهَا فَقَدْ فَاتَ التَّدَارُكُ، وَبَقِيَتِ المَظْلَمَةُ، فَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا، قَضَاهَا إِلاَّ إِذَا نَكَحَ جَدِيدَاتٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ المَظْلُومَةَ بِهَا، فَيَتَعَذَّرُ القَضَاءُ وَتَبْقَى المَظْلَمَةُ.
(الفَصْلُ الخَامِسُ: في المُسَافرة بِهِنَّ)
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا هَمَّ بِسَفَرٍ، أَقْرَعَ(١) (ح) بَيْنَهُنَّ فَاسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً، ثُمَّ إِذَا
= وسلم - بعد وقعة ((بدر))، روى عنها عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكرة، وابنتها زينب بنت أبي سلمة وتوفيت في ولاية يزيد بن معاوية. [ت]
تنظر ترجمتها في طبقات ابن سعد ٨٦/٨ - ٩٦، طبقات خليفة ٣٣٤، المعارف ١٢٨، ١٣٦. الجرح والتعديل ٩/ ٤٦٤. تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٥٥. شذرات الذهب ١/ ٦٩.
(١) قال الرافعي: ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا هَمَّ بسفر أقرع بينهنَّ)) روى الشافعي عن عمه محمد بن علي بن شافع عن ابن شهاب عن عُبَيْدِ الله بن عبد الله عن عائشة أنها قالت: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفراً أقرعٍ بين نسائه فأيتهنَّ خرج سهمها خرج بها))
وهو مخرج في ((الصحيحين)) مدرجاً من قصّة الإفك. [ت]
45