Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ وَاحِدَةٍ، لَزِمَهُ مِثْلُهَا لِلْبَقِيَاتِ، وَتَسْتَحِقُّ المَرِيضَةُ، وَالرَّثْقَاءُ، وَالحَائِضُ، وَالنُّفَسَاءُ، وَالِمُحْرِمَةُ، وَالَّتِي أَلَىْ مِنْهَا زَوْجُهَا، أَوْ ظَاهَرَ، وَكُلُّ مَنْ بِهَا عُذْرٌ شَرْعِيٍّ أَوْ طَبَعِيٌّ، لأَنَّ المَقْصُودَ الأُنْسُ وَالسَّكَنُ دُونَ الوِقَاعِ، أَمَّ النَّاشِرَةُ، فَلاَ تَسْتَحِقُّ، فَلَوْ كَانَ يَدْعُوهُنَّ إِلَىْ مَنْزِلِهِ، فَأَبَتْ وَاحِدَةٌ، سَقَطَ حَقُّهَا، وَإِنْ كَانَ يُسَاكِنُ وَاحِدَةً، وَيَدَعُوِ البَاقِيَاتِ، فَفِي جَوَازِ ذَلِكَ تَرَذُّدٌ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّخْصِيصِ، وَالمُسَافَرَةُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ نَاشِرَةٌ، وَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ فِي غَرَضِهِ، فَحَقُّهَا قَائِمٌ، وَتَسْتَحِقُّ القَضَاءَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَرَضِهَا، لَمْ تَسْتِحَقَّ؛ في القَوْلِ الجَدِيدِ، وَيَجِبُ القَسْمُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ عَاقِلٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَعَلَى الوَلِيِّ أَنْ يَطُوفَ بِالمَجْنُونِ عَلَى نِسَائِهِ، وَيَرْعَى العَدْلَ فِي القَّسْمِ، فَلَوْ كَانَ يُجَرُّ، وَيُفِيقُ، فَلاَ يُخَصِّصْ وَاحِدَةً بِنَوْبَةِ الإِفَاقَةِ، إِنْ كَانَ مَضْبُوطاً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَأَفَاقَّ فِي نُوْبَةٍ وَاحِدَةٍ، قَضَى لِلْأُخْرَى مَا جَرَىْ في الجُنُونِ لِنُقْصَانِ حَقِّهَا.
(الفَصْلُ الثَّانِي): فِي مَكَانِ الْقَسْمِ وَزَمَانِه:
(أَمَّا المَكَانُ): فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ في مَسْكِنٍ وَاحِدٍ، إِلاَّ إِذَا أَنْفَصَلَتِ المَرَافِقُ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَدْعِيهُنَّ إِلَى بَيْتِهِ عَلَى التَّاؤُبِ.
(وَأَمَّا الزَّمَانُ) فَعِمَادُهُ اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ تَبَعْ، إِلاَّ فِي حَقِّ الأَثُونِيِّ، وَالحَارِسِ؛ فَإِنَّ سُكُونَهُمَا بِالنَّهَارِ، وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يَدْخُلَ فِي نَوْبَتِهَا عَلَى ضَرَّتِهَا، باللَّيْلِ، إِلاَّ لِمَرِضٍ مَخُوفٍ، وَأَمَّا بِالنَّهَارِ، يَجُوزُ لِغَرَضٍ مُهِمٌّ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرَضٌ.
وَقِيلَ: النَّهَارُ كَاللَّيْلِ (ح).
وَقِيلَ: لاَ حَجْرَ فِي النَّهَارِ.
وَإِنْ خَرَجَ إِلَىْ ضَرَّتِهَا بِاللَّيْلِ، وَمَكَثَ، قَضَىْ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ نَوْبَةِ الأُخْرَى، وَإِنْ لَمْ يمْكُثْ زَمَناً مَحْسُوساً، فالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْصِي، وَلاَ يَقْضِي، وَإِنْ دَخَلَ وَوطِىءَ، فَقَدْ أَفْسَدَ تَلْكَ اللَّيْلَةَ؛ فِي وَجْهٍ، فَلاَ يُعْتَدُّ بِهَا.
وَفِي وَجْهٍ يَقْضِي الجِمَاعَ فَقَطْ.
وَفِي وَجْهٍ يَقْضِي مِثْلَ تِلْكَ المُدَّةِ، وَلاَ يُكَلَّفُ الوِقَاعَ؛ لأَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ تَحْتَ الاخْتِيَارِ.
(أَمَّا الِمِقْدَارُ): فَأَقَلُّ القَسْمِ لَيْلَةٌ، وَلاَ يَجُوزُ تَنْصِيفُ اللَّيْلَةِ؛ لأَنَّهُ يُنَغِّصُ العَيْشَ، وَأَكْثَرُهُ ثَلاَثُ لَیَالٍ.
وَقِيلَ: سَبْعٌ.
وَقِيلَ: لاَ يُقَدَّرُ، بَلْ هُوَ إِلَىَ الاخْتِيَارِ.
ثُمَّ القُرْعَةُ تَحْكُمُ فِیمَنْ بِهِ البِدَايَةُ.
وَقِيلَ: هُوَ إِلَىْ خِيرَتِهِ؛ لأَنَّهُ مَا لَمْ يَبِتْ عِنْدَ وَاحِدَةٍ، لاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِغَيْرِهَا.
42