Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
وَقيلَ: يَصِحُ وَيرجِعُ إِلىْ مَهْرِ المِثْلِ.
وَلَوْ زَوَّجَهَا مُطْلَقاً، فَيَحْتَمِلُ النَّصْحِيحَ لِلْمُطَابَقَةِ، وَيَحْتَمِلُ الإِفْسَادَ؛ لأَنَّ مَفْهُومَ المُطْلَقِ ذِكْرُ المَهْرِ عُرْفاً، وَلَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي بِمَا شَاءَ الخَاطِبُ، فَزَوَّجَ، فَهُوَ مَجْهُولٌ، وَالوَاجِبُ مَهْرُ المِثْلِ، وَلَوْ عَرَفَ مَا شَاءَ الخَاطِبُ، فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ بِمَا شِئْتَ، صَحَّ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ لَخِلَلِ اللَّفْظِ؛ [إذْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ](١).
(أَلْبَابُ الثَّالِثُ في المُفَوِّضَةِ)
وَنَعْنِي بِالتَّفْوِيضِ إِخْلاَءِ النَّكَاحِ عَنِ المَهْرِ بِأَمْرِ مَنْ يَسْتَحِقُّ المَهْرَ؛ كَمَا إِذَا قَالَتِ الْبَالِغَةُ: زَوِّجْنِي بِغَيْرِ مَهْرٍ، فَوَّجَ، وَنَفَى المَهَرَ، أَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِهِ، وَكَذَا السَّيِّدُ إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَأَمَّا تَفْرِيضُ السَّفِيهَةِ، لاَ يُعْتَبَرُ فِي إِسْقَاطِ المَهْرِ؛ وَكَذَا الصَّبِيَّةُ، ثُمَّ المُفَوِّضَةُ تَسْتَحِقُّ عِنْدَ الوَطْءِ مَهْرَ المِثْلِ، وَهَلْ تَسْتَحِقُّ بالعَقْدِ؟ فِهِ قَوْلاَنٍ، وَلَآَ خِلاَفَ أَنْهَا لاَ تَسْتَحِقُّ الشَّطْرَ (ح) عِنْدَ الطَّلاَقِ، إلاَّ إِذَا جَرَى الفَرْضُ بَعْدَ العَقْدِ، وَلَوْ أَصْدَقَهَا خَمْراً، تَشَطَّرَ مَهْرُ المِثْلِ؛ لأَنَّهُ كَالمَفْرُوضِ، وَمَعْنَى الفَرْض تَعْيينُ الصَّدَاقِ، أَوْ تَقْدِيرُهُ، وَكَانَ الوَاجِبُ بِالعَقْدِ أَوْ بِالمَسِيسِ الْمُنْتَظَرِ مَهْرَ المِثْلِ، أَوْ مَا تَرَاضَى بِهِ الَّوْجَانِ أَحَدُهُمَا لاَ بِعَيْنِهِ، وَلِلمَرْأَةِ عَلَى القَوْلَيْنِ طَلَبُ الفَرْضِ؛ لِتَقْرِيرِ الشَّطْرِ أَوْ لِتَعْرِيفِ مَا سَيَجِبُ بالمَسِيسِ، وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِلفَرْضِ، لا لِتَسْليمِ المَفْرُوضِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ العِلْمُ بِمَهْرِ المِثْلِ عِنْدَ الفَرْضِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَهَلْ يَجُوزُ إِثْبَاتُ الأجلِ فِي المَفْرُوضِ؟ وَجْهَانٍ، وَهَلْ يَجُوزُ إِثْبَاتُ زِيَادَةٍ عَلَى مَهْرِ المِثْلِ، إِذَا كَانَ الفَرْضُ مِنْ جِنْسِهِ؟ وَجْهَانِ، وَلَاَ خِلَفَ في أَنَّهُ يَجُوزُ تَعْيينُ عَرْضٍ يُسَاوِي أَضْعَافَ مَهْرِ المِثْلِ، وَلَوْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الفَرْضِ، جَازَ عَلَى قَوْلِ الوُجُوبِ بِالعَقْدِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ بِالوَطْءِ، خُرِّجَ عَلَى الإِبْراءِ عَمَّا لَمْ يَجِبْ، وَجَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ، وَلَوْ قَالَتْ: أَسْقَطْتُ حَقَّ طَلَبِ الفَرْضِ، لَمْ يَسْقُطْ، وَلَوْ فَرَضَ لَهَا خَمْراً، لَغَا الفَرْضُ، وَلَمْ يُؤثِّرْ فِي التَّشْطِيرِ؛ بِخِلاَفِ المَقْرُونِ بِالعَقْدِ، وَلَوِ أُمْتَنَعَ مِنَ الفَرْضِ، فَرَضَ القَاضِي بِنيَابَةِ قَهْرِيَّةٍ، وَلاَ يَزِيدُ عَلَىْ مَهْرِ المِثْلِ، وَلَوْ فَرَضَ الأَجْنَبِيُّ، صَخَّ، وَلَزِمَهُ المَفْرُوضُ؛ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِالأَدَاءِ.
وَقِيلَ: لاَ يَصِحُ فَرْضُ الأَجْنَبِيِّ.
وَمَعْنَيْ مَهْرِ المِثْلِ القَدْرُ الَّذِي يَرْغَبُ بِهِ فِيهَا، وَالأَصْلُ فِيهِ النَّسَبُ، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الأَخَوَاتُ وَالعَمَّاتُ لِلأُّبِ، دُونَ البَنَاتِ وَالأُمَّهَاتِ، وَيُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ الْعِقَّةُ، وَالجَمَالُ، وَالخُلُقُ، وَكُلُّ مَا يَتَفَاوَتُ بِهِ الرَّغْبَةُ، وَلَوْ سَمَحَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ العَشِيرَةِ، لَمْ يَلْزَمِ البَاقِيَاتِ، وَلَوْ كُنَّ يُنْكَحْنَ بِأَلْفٍ مُؤَجَّلٍ، لَمْ يَعْبُتِ الأَجَلُ، بَلْ يَنْقُصُ بِقَدْرِهِ مِنَ الألْفِ، وَلَوْ كُنَّ يَّسَامِحْنَ العَشِيرَةَ، دُونَ غَيْرِهِمْ، لَزِمَ ذَلِكَ في العَشِيرَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَالوَطْءُ في النِّكَاحِ الفَاسِدِ [وَالشُّبْهَةِ](٢) يُوجِبُ مَهْرَ المِثْلِ؛ بِأَعْتِبَارِ يَوْمٍ
(١) سقط من ب.
(٢) سقط من ط.
33