510

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

الباب الأول :

في الصَّدَاقِ الصَّحِيحِ، وَحُكْمِهِ في الضَّمَانِ والتَّسْلِيم والتَّقْرِير (الأَوَّلُ: حُكْمُ الضَّمَانِ)، وَهُوَ مَضْمُونٌ فِي يَدِ الَّوْجِ ضَمَاَنَ العَقْدِ،؛ عَلَى أَصَحِّ القَوْلَيْنِ، وَحُكْمُهُ في الاسْتِنْدَالِ حُكْمُ الثَّمَنِ، وَفي التَّلَفِ وَالتَّعَيُّب وَفَوَاتِ المَنَافِعِ وَتَفْوِيتَها حُكْمُ المَبيعِ قَبْلَ القَبْضِ؛ فَلاَ مَعْنَى لتَكْثِيرِ الكَلَامِ بالتَّفْرِيع عَلَى القَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّ الصَحِيحَ أَنَّ الصَّدَاقَ عِوَضٌ، وَلِذَلِّكَ يُؤْخَذُ بالشُّفْعَةِ، وَإِنَّمَا لاَ يَفْسُدُ النَّكَاحُ (م ز) ◌ِفَسَادِهِ؛ لأَنَّ إِخْلاَءَ النَّكَاحْ عَنِ المَهْرِ لا يُفْسِدُهُ، لأَنَّهُ يُثَبْتُ شَرْعاً في المُفَوَّضَةِ؛ عَلَى الصَّحِيحِ(١) (و)، فَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الذِّكْرِ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ ذِكْرُهُ فِي التَّعْيين؛ وَالتَّقْدِيرِ، فَلَا جَرَمَ إِنْ فَسَدَ الثَّعْيِينُ بِأَنْ ذَكَرَ حُزَّاً أَوْ خَمْراً أَوْ خْزِيراً، صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَيُرْجَعُ إِلَى مَهْرِ الِمِثْلِ.

وَعَلى قَوْلٍ آخَرَ يَلْغُو تَعْبِينُهُ، وَلَكِنْ يُرْجَعُ إِلَى قِيمَتِهِ (ح)، إِذْ يُعْتَبَرُ الذِّكْرُ فِي تَقْدِيرِ مَبْلَغ الصَّدَاقِ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي التَّعْيِينِ، فَيُقَدَّرُ الحُرُّ عَبْداً، وَالخَمْرُ عَصِيراً (و)، وَالخِنِزِيرُ (و) شَاةً.

(الحُكْمُ الثَّانِي: في التَّسْلِيمِ) والْبُدَاءَةُ بتَسْليمِ الصَّدَاقِ؛ عَلَى قَوْلٍ.

وَفِي قَوْلٍ لاَ بُدَاءَةَ، بَلْ يُجْبَرَانِ مَعاً؛ بِأَنْ يُسَلَّمَ الصَّدَاقُ إِلَى عَدْلٍ؛ حَتَّى إِذَا مَكَّنَت، سُلِّمَ إِلَيْهَا. وَعَلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ لاَ يُجْبَرَانِ، بَلْ يَبْدَأُ مَنْ أَرَادَ أَخْذَ المُعَوَّض.

فَإِنْ قُلْنَا: الْبُدَاءَةُ بِالصَّدَاقِ، فَذَلِكَ إِنَّمَا يَجِبُ، إِذَا كَانَتْ مُهَيَّأَةً لِلاسْتِمْتَاعِ، فَإِنْ كَانَتْ مَحْبُوسَةٌ أَوْ مَمْنُوعَةً بِعُذْرٍ آخَرٌ، لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ صَبِيَّةً، فَفِي وُجُوبٍ تَسْلِيمِ المَهْرِ قَوْلاَنِ؛ كَمَا فِي النَّفَقَّةِ، ثُمَّ إِذَا بَادَرَتْ وَمَكَّنَتْ، كَانَ لَهَا طَلَبُ الصَّدَاقِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا عَلَّى قَوْلَ نَعَمْ لَوْ رَجَعَتْ إِلَى الامْتِنَاعِ سَقَطَ طَلَّبُهَا إِلاَّ إِذَا وَطِبَهَا؛ فَإِنَّ المَهْرَ يَسْتَقِرُّ بِوَطْأَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ (وح) لَهَا بَعْدَ الوَطْءِ حَبْسُ نَفْسِهَا؛ لِأَجْلِ الصَّدَاقِ؛ إِذْ بَطَلَ [ح](٢) حَقُّهَا بِالثَّمْكِينِ مِنْ وَطْءٍ وَاحِدٍ (٣)، أَمَّا إِذَا بَادَرَ الزوْجُ،

= الباطن من كونها تستمتع به كما يستمتع بها.

هذا وقد كان أولياء الأمور في الجاهلية يأخذون مهور النساء، ولا يعطونها شيئاً ظلماً وعدواناً، فجاءت الشريعة الإسلامية، فقضت بسوقه إليها بقوله تعالى: ﴿وَآتو النِّسَاءِ صَدُقاتهن نحلة﴾ أي أعطوهن مُهُورهن إعْطَاءً حتماً فريضة لهن من الله، ولا تأخذوا من مهورهن شيئاً إلا عن طيب نفس منهن ﴿فإن طِبْنَ لكم عن شيء منه نَفْساً فكلوه هَنِيئاً مريئاً﴾.

والمخاطب بإيتاء المهور إلى النساء الأَزْوَاجُ عند الأكثرين، وهو الظاهر وقيل: الأولياء.

(١) قال الرافعي: ((في المفوضة)) على الصَّحيح أي من القولين. [ت]

وقال أيضاً: ((لأنه ثبت شرعاً في المفوضة على الصحيح)) أي بالعقد، والأكثرون على أن المرجع خلافه ... [ت]

(٢) سقط من أ، ب والمثبت من ط.

(٣) قال الرافعي: ((وليس لها بعد الوطء حبس نفسها لأجل الصداق؛ إذ بطل حقها بالتمكين من وطء واحد» لو طرح هذا التوجيه لجاز؛ لأنه غير مفيد، فإن من يقول لها الحبس بعد الوطء لا يسلم بطلان حق الحبس=

30