Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
وَقَدْ خُصَّ مِنَ الْوَاجِبَاتِ بالضُّحى، والأَضحَى(و)، وَالوَتْرِ (ح)، وَالتَّهَجُّدِ (و)، والسِّوَاكِ (ح)، وَتَخْيِيرِ نِسَائِهِ (و) بَيْنَ أَخْتِيَارِ زِينَةِ الدُّنْيَا أَوِ أخْتِيَارِهِ، وَمَنِ أَخْتَارَتْهُ، هَلْ يَحْرُمُ طَلَاقُهَا؟ فيه خِلَافٌ (و).
(وَأَمَّا المُحَرَّمَاتُ) فَقَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَأَكْلُ الثَّوْمِ؛ عَلَىْ وَجْهِ، وَالأَكْلُ مُتَّكِئًا عَلَى وَجْهِ، وَإِمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ، وَنِكَاحُ الحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ وَالأَمَةِ؛ عَلَى وَجْهِ.
(أَمَا التَّخْفِيفَاتُ) فَقَدْ أُحِلَّ لَهُ الوِصَالُ، وَصَفِيَّةُ المَغْنَمِ، والاسْتِبْدَادُ بِالخُمُسِ، وَدُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، وَجَعْلُ مِيرَاثِهِ صَدَقَةٌ، وَالزِّيَادَةُ عَلَىْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَفِي الزِّيَادَةِ عَلَى النِّسَاءِ خِلاَفٌ، وَكَذَا فِي أَنْحِصَارِ طَلاَقِهِ في الثَّلاَثِ، وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُهُ بِلَفْظِ الَّهِبَةِ، وَبِغَيْرِ مَهْرٍ، وإذا وَقَعَ بَصَرُّهُ عَلَى أَمْرَأة، فَرَغَبَ فِيهَا، وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ طَلَاقُهَا لِيَنْكِحَهَا، وَفِي أَنْعِقَادِ نِكَاحِهِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ، وَفِي الإِخِرامِ خِلاَفٌ (و)، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ القَسْمُ فِي زَوْجَاتِهِ(١)، ونِسَاؤُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى غَيْرِهِ؛ لأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ المُؤْمِنِينَ، ومُطَلَّقَتُهُ المَدْخُولُ بِهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَغَيْرُ المَدْخُولِ بِهَا مُحَلَّلَةٌ.
(الثَّانِيَةُ) يُسْتَحَبُّ النَّكَاحُ لِمَنْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ، وَمَنْ لاَ، فَالعِبَادَةُ لَهُ أَوْلَى (ح)، وَأَحَبُّ المَنْكُوحَاتِ الْبِكْرُ الوَلُودُ النَّسِيبَةُ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ قَرَابَةً قَرِيبَةٌ المَنْظُورُ (و) إِلَيْهَا قَبْلَ النَّكَاحِ؛ فإنَّهُ أَخْرَى أنْ يُؤْدَمَ بَيْنَهُما.
(الثَالِثَةُ) النَّظَرُ إِلَيْهَا، إذا تَحقَّقَتِ الرَّغْبَةُ فِي نِكَاحِهَا، وَنَحْنُ نَتَعَرَّضُ فِي هَذَا المَوْضِعِ لِأَحْكَامِ النَّظَرِ جُمْلَةً، وَلاَ يَنْظُرُ (ح م و) إلاَّ إلَىْ وَجْهِهَا، وَلاَ يَحْتَاجِ إِلَى إِذْنِهَا (م)، وَلاَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ النَّظَرَ إِلَىْ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ المَرْأةِ إِلَّا إذَا كَانَ النَّاظِرُ صَبِيّاً، أَوْ مَجْنُوناً، أَوْ مَمْلُوكاً (ح و) لَهَا، أَوْ كَانَتْ صَبِيَّةً (و)، أَوْ رَقِيقَةً (و)، أو محَرْماً، فَلْيَنْظُرْ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَقَطْ، والعَوْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ فَقَطْ(٢) (و)، وَيُبَاحُ نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ، والمَرْأَةِ إلى المَرْأَةِ، وَالمَرأَةِ إِلَى الرَّجُلِ عِنْدَ الأَمْنِ
= تربطه بها صلة النكاح القوية التي سمَّاهَا اللهُ تَعَالى في كتابه العزيز ميثاقاً غليظاً حيث قال: ((وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً)).
وزيادة على ذلك فَإِنَّ النكاحَ وسيلة إلى ارتباط الأُسَرِ، واتِّحادِها، وإزالة ما بينها من أسباب العداوة والبغضاء، فكم من أسرتين كانت العداوة قائمة بينهما، ثُمَّ بفضل الزواج انقلبت تلك العداوة إلى محبة، فالنكاحُ ليس صلة بين الزوجين فحسب، بل هو صلة من الزوجين إلى أسرتيهما ومعارفهما، فيكون ذلك حلقة واسعة واتحاد الأمة، ولذلك نجد الله تعالى يمتن على عباده بالزواج، فيقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.
(١) قال الرافعي: ((ولم يجب عليه القسم في زوجاته)) هذا وجه، والأظهر عند اكثرهم أنه كان واجباً. [ت]
(٢) قال الرافعي: ((إلا إذا كان الناظر صبياً أو مجنوناً أو مملوكاً لها، أو كانت رقيقة أو صبية أو مَحْرَماً فينظر إلى الوجه واليدين فقط)) الحكم بأنه لا ينظر في هذه الصورة إلاَّ إلى الوجه واليدين خلاف ظاهر المذهب =
6