Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
= وعرفة الحنفية بأنه : عقد يفيد ملك المتعة قَصْداً
وعرفه الحنابلة بأنه: عَقْدُ التزويج، فهو حقيقة من العقد، مجاز في الوَطْءِ على الصحيح.
ينظر الصحاح ٤١٣/١، لسان العرب ٦٢٥/٢، المصباح المنير ٩٦٥/٢، القاموس المحيط ٢٦٣/١، معجم مقاييس اللغة ٤٧٥/٥، المطلع ٣١٨.
وينظر تبيين الحقائق ٩٤/٢، بدائع الصنائع ١٣٢٤/٣ منح الجليل. ٢٣/٢، الفواكه الدواني ٢١/٢، الكافي ٥١٩/٢، الانصاف ٢٤/٨، المغنى ٣/٧.
والدليل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع
أمَّا الكتابُ: فقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَنْكحُوا الأَيَامَىْ مِنْكُمْ والصَّالحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وإِمَائِكُمْ﴾ ووجه الدلالة فيهما أن الله تعالى أمر فيهما بالنكاح، فَدلَّ ذلك على مشروعيته؛ إذ لو لم يكن مشروعاً لما أمر بِهِ اللَّهُ.
وأما السُّنَّةُ: فقوله صلى الله عليه وسلم: (يَا مَعْشَرَ الشََّابُ من اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةِ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أغض للبصر واحْصَنُ للْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ فإنَّ الصَّوْمَ لَهُ وجَاءٌ)) وهو سُنَّةٌ من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم قال رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: ((النُّكَاحُ سُنََّى فَمَنْ رغبَ عن سُنْتِي فَلَيْسَ مِنِّي)».
بل هو سُنَّةٌ من سُنَنِ الأنبياء السابقين قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةَ﴾ وقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعظم قدرة للخلق في الزواج، كما في غيره من الأفعال المحمودة، فَأَكَّدُوا على الزَوَاجِ وأوْصَوْا بِهِ، ولم يذكر المؤرخون أن أحداً من الأنبياء عاش بلا زَوَاجِ سوى يحيى وعيسى عليهما وعلى نبينا أفضل السلام.
وَقَدْ قِيلَ إن السبب في عدم زواج عيسى عليه السلام فساد نساء بنى إسرائيل في زمنه، فلم يجد فيهن امرأةً صالحةً تَليقُ لِعِشْرَتِهِ لأنه بعث في زمن انحطاط بني إسرائيل.
حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَتِهِ: شَرع الله سبحانه وتعالى النُّكَاحَ لحكم كثيرة، ومصالح جمة، ومنافع عديدة، من ذلك أن إرادة الله اقتضت أن يكون النوع الإنساني خليفته في الأرض لإصلاحها، ولإقامة، الشرائع فيها، وهذه الأغراض التي أحبَّها الله، وأحب أن تكون لا يمكن أن تتحقق إلاَّ إذَا يُنِيَتْ عَلَى أسسٍ متينةٍ، ودعائم قوية ثابتة، ألا وهي النكاح، فإنَّ النسل يمكن أنْ يوجد يمجرَّد اجتماع الرجل بالمرأة بأي طريقةٍ كانت، ولكن مثل هذا النسل لا يمكن أن يكون صالحاً لإصلاح الأرض، وعمارتها، فَإِنَّ النَّسْلَ الصالح لا يوجد إلاَّ بالنكاحِ.
أضف إلى ذلك أن النكاح يكسبُ الرجل أولاداً إذا قام بتعليمهم، وتربيتهم كانوا له قرة عين في حياته، وذكراً حَسَناً بعد وفاته، فالأولاد هم مُتْعَةُ النَّفْسُ وَزينةُ الحياة قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿الْمَالُ وَالْبَنونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فَإِذا مات الرجل، فقد خلف من بعده من يحمل اسمه، ويدعو له بخير، ولذلك جاء في الخبر: ((إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّ مِنْ ثَلاَثٍ)) وَذَكَرَ مِنْها الولد الصالح؛ ثُمَّ إن النُّكَاحَ هو الوسيلة التي تجمع بين الرجل والمرأة، فيكون ذلك سبباً لاستكمال النقصِ الذي يوجد عند المرأة، إذْ مِنَ الْمَعْرُوفِ أنَّ المرأةَ ضعيفةٌ لا يمكن أنْ تتحمل ما يتحمله الرجل من الأعمال الشاقة، فهي في حاجةٍ إلى رجلٍ يعينها على كسب عيشها، ويعمل على صيانتها من التهتك والابتذال، كما أنَّ الرَّجُلَ في حاجة إلى امرأة تعمل على صيانة ماله، وتدبير أمور منزله، وتفرج عنه متاعب الحياة، ولا يكون ذلك إلاَّ من امرأة
5