484

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

= ثم الظاهر مذهب الجمهور القائل بأن النكاح حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، وذلك أولاً: لكثرة استعمال لفظ النكاح بإزاء العقد في الكتاب والسُّنة، حتى قيل: أنه لم يرد في القرآن إلاَّ للعقد، ولا يرد قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقها، فلا تحلُّ له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾ لأن شرط الوَطْءِ في التحليل إنما ثبت بالسُّنة وذلك للحديث المتفق عليه في قصة امرأة رفاعة لما بتّ طلاقها، وتَّوجها عبد الرحمن ابن الزبير، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى تذوقي عُسَيْلَتَهُ، ويذوق عُسَيْلتك، فيكون معنى قوله تعالى: ﴿حتى تنكح﴾ حتى تتزوّج، ويعقد عليها، وقد بينت السُّنة أنه لا بد مع العَقْدِ من ذوق العُسَيْلة.

وثانياً: أنه يصح نفي النكاح عن الوطء، فيقال: هذا الوطء ليس نكاحاً، ولو كان النكاح حقيقة في الوطء، لما صح نفيه عنه.

وتظهر ثمرة الخلاف بين الحنفية والجمهور في حرمة موطوءة الأب من الزنا، فلما كان النكاح عند الحنفية حقيقة في الوطء الشامل للوطء الحلال والحرام، قالوا بِحُرْمَةِ موطوءة الأب من الزنا، ولما كان عند الجمهور حقيقة في العقد قالوا: لا تحرم موطوءة الأب من الزنا. وعرفه الشافعية بقولهم: عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ الإنكاح والتزويج، وما اشتق منهما - فقولهم: ((عقد)) جنس في التعريف، وقولهم: ((يتضمن إباحة وطء)) خرج به ما لا يتضمن إباحة الوطء كالإجارة وغيرها. وقولهم: ((بلفظ الإنكاح والتزويج)) خرج به ما لم يكن بهذا اللفظ كالهبة والتمليك.

وعرفه العلامة الدردير رحمه الله في ((أقرب المسالك)) حيث قال: هو عقد لحل تمتع بأنثى غير محرم ومجوسية وأمة كتابية بصيغة.

فالعقد مصدر عقد، أي: تمسك وتوثق، والمراد به هنا ارتباط أحد الكلامين بالآخر، أي ارتباط كلام الزوج بكلام وَلِيّ الزوجة، على وجه يسمى باعتباره عقداً شرعياً يستعقب أحكامه.

وقوله ((عقد)) جنس في التعريف يشمل النكاح وغيره من العقود.

وقوله ((لحل تمتع)» الخ .. علة باعثة على العقد، وهو فصل مخرج لكل عقد ليس لذلك، ومنه شراء الأمة للتلذّذ بها؛ إذ ليس الأصل فيه حل التمتع بخصوصه، بل الانتفاع العام وملك الرقبة.

وخرج بقوله ((غير محرم ومجوسية وأمة كتابية)) المحرم بنسب أو رضاع أو صهر، والمجوسيات والإيماء الكتابيات، فلا يصح العقد على واحدة منهن، ولا يقال: إن هذا التعريف غير مَانِعٍ؛ لأنه يدخل فيه المُلاَعنة والمَبتوتة والمعتدة من الغير المحرمة بحج أو عمرة؛ لأنه قصد بما ذكره إخراج من قام به مانع أصلي، وأما الملاعنة، وما عطف عليها فمانعهن عرضي طارىء بعد الحل بخلاف المحرم والمجوسية والأمة الكتابية، فإن مانعهن ذاتي لا عرضي وقوله: ((بصيغة)) متعلق بعقد، وهو من تمام التعريف؛ لأن الصيغة أحد أركان النكاح وقد عرفه الكمال بن الهمام من الحنفية بقوله: عقد وضع لتملك المتعة بالأنثى قصداً فقوله: ((عقد» جنس في التعريف يشمل سائر العقود.

وقوله: ((ومنع لتملك المتعة بالأنثى) يخرج به العقد على المنافع كالإجارة، وعلى الذوات كالبيع والهبة، والمراد: وضع الشارع لا وضع المتعاقدين.

وقوله: ((قصد)) يحترز به عن عقد تملك به المتعة ضمنا كما في البيع والهبة، لأن المقصود فيهما ملك الرقبة، ويدخل ملك المتعة فيهما ضمناً إذا لم يوجد ما يمنعه.

4