Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ النِّكَاحِ (١)
وَالنَّظَرُ فِي خَمْسَةِ أَقْسَامٍ:
(القِسْمُ الأَوَّلُ: فِي المُقَدِّمَاتِ)، وَهِيَ خَمْسٌ: (الأُولَى) خَصَائِصُ رَسُولِ اللهِ ﷺ
(١) النكاح في اللغة: الضم والتداخل، ومنه نكحت البرّ في الأرض، إذا حرثتها وبذرت فيها، ونكح المَطَرُ الأرض إذا خالط ثَرَاها، ونكحت الحَصَى أخفاف الإبل إذا دخلت فيها، ويكون التداخل حسيّاً، كما ذكر، ومعنوياً كنكح النُّعَاس العين.
ويطلق في اللغة على الوَطْء حقيقة، وعلى العقد مجازاً. قال المطرزي والأزهري هو الوَطْءُ حقيقة، ومنه قول الفرزدق: [بحر البسيط]
ذَا سَقَى اللَّهُ قَوْماً صَوْبَ غَادِيَةٍ فَلاَ سَقَى اللَّهُ أرْضَ الكُوفَةِ المَطَرًا
الشَّاركينَ عَلَى طُهْرٍ نساءَهُمُو وَالنَّاكِحِينَ بِشَطَّيْ دِجْلَةَ البقَرَا
وهو مجاز في العقد؛ لأن العقد فيه ضم، والنكاح هو الضم حقيقة.
قال الشاعر: [الطويل]
ضَمَمْتُ إِلَى صَدْري مُعَطَّرَ صَدْرِهَا كَمَا نَكَحَتْ أُمُ الغُلَامِ حِبَيْبَهَا
أي: كما ضمت، أو لأنه سببه، فجازت الاستعارة لذلك.
وقيل: إنه حقيقة في العقد، مجاز في الوطء.
وقيل: هو مشترك بين العقد والوطء اشتراكاً لفظياً، ويتعين المقصود بالقرائن، فإذا قالوا: نكح فلان بنت فلان أو أخته، أرادوا تزوجها، وعقد عليها، وإذا قالوا: نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا الوطء؛ لأن بذكر المرأة أو الزوجة يستغنى عن العقد ومن هنا نشأ الاختلاف بين الفقهاء، هل النكاح حقيقة في الوطء والعقد أو هو حقيقة في أحدهما، مجاز في الآخر؟ فذهب جماعة إلى القول بأن لفظ النكاح مشترك بين الوطء والعقد، فيكون حقيقة فيهما.
ودليلهم على هذا أنه شاعَ الاستعمال في الوَطْءِ تارة، وفي العقد تارة أخرى بدون قرينة، والأصل في كل ما استعمل في شيء أن يكون حقيقة فيه، إمّا بالوضع الأصلي، أو بعرف الاستعمال، فالقول بالمجازية فيهما، أو في أحدهما خلاف الأصل.
وقد قال بعض الحنابلة: الأشبه بأصلنا أن النكاح حقيقة في الوطء والعقد جميعاً، لقولنا بتحريم موطوءة الأب من غير تزويج، لدخولها في قوله تعالى: ((ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النِّسَاء)».
وذهب الشّافعية والمالكية، وجمهور الفقهاء إلى القول بأن النِّكَاحَ حقيقة في العَقْدِ، مجاز في الوطء.
وذهب الحنفية إلى العكس.
والقول بأن النكاح حقيقة في أحدهما، مجاز في الآخر أَوْلَى من الذَّهَاب إلى الاشتراكِ اللفظي، وذلك لما هو متقرر في كتب الأصول، من أنه إذا دار لفظ بين الإشتراك والمجاز، فالمجاز أَوْلَى، لأنه أبلغ وأغلب.
والمشترك يخل بالأفهام عند خفاء القرينة عند من لا يجيز حَمْلَهُ على معانيه، بخلاف المجاز، فإنه عند خفاء القرينة يحمل على الحقيقة، فكونه حقيقة في أحدهما، مجازاً في الآخر أَوْلَى. =
3