473

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

الباب الثاني: في الصرف إليهم، وفيه مسائل

الأُولىُ : فِيمَا يُعْرَفُ بِهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ، أَمَّا الخَفِيُّ؛ كَالفَقْرٍ، وَالمَسْكَنَةِ، فَيَصَدَّقُ فِيهِ مُدَّعِيهِ، وَيَحْلِفُ إِذَا أُتُّهِمَ أَسْتِحْلَاباً، أَوْ إيجاباً؟ فِيهِ خِلاَفٌ، وَأَمَّا الجَلِيُّ؛ كَالغَازِي وَأَبْنِ السَّبِيلِ، فَيُعْطَيَانِ بِقَوْلِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يُحقِّقَا المَوْعُودَ، أُسْتُرِذَّ مِنْهُمَا، وَأَمَّا المُكَاتَبُ وَالغَارِمُ، فَيُطَالَبَانِ بِالْبِينَةِ؛ لِإِمْكَانِهَا، وَالإِقْرَارُ مَعَ خُضُورٍ المُسْتَحِقُّ كَالبَيِّنَةٍ؛ عَلَى أَظْهَرِ الوَجْهَيْنِ، وَالاستِفَاضَةُ كَالْبَيِّنَةَ، وَالمُؤَلَّفُ قَلْبُهُ إِنْ قَالَ: نِيَّتِي فِي الإِسْلاَمِ ضَعِيفَةٌ صُدِّقَ (و)، وَإِنْ أَدَّعَى كَوْنَهُ شَرِيفاً مُطَاعاً، طُولِبَ بِالبَيْنَةِ؛ لإِمْكَانِهَا.

الثَّانِيَةُ : فِي قَدْرِ المُعْطَى، وَالغَارِمُ وَالمُكَاتَبُ يُعْطَيَانِ قَدْرَ دَيْنِهِمَا، وَالفَقِيرُ وَالمِسْكِينُ مَا يَبْلُغَانِ بِهِ (ح) أَذْنَى الْغِنَى، وَهُوَ (و) كِفَايَةُ سَنةٍ، فَإِنْ كَانَ لاَ يُحْسِنُ إِلَّا التِّجَارَةَ عَلَى أَلْفِ دِرْهِمٍ، أُعْطِيَ؛ لِيَشْتَغِلَ بِالكَسْبِ، وَالمُسَافِرُ يُعْطَى قَدْرَ مَا يُبَلِّغُهُ إِلى المَقْصِدِ، أَوْ إِلى مَوْضِعِ مَالِهِ، وَالغَازِي يُعْطَى الفَرَسَ وَالسِّلاَحَ عَارِيَّةً، أَوْ تَمْلِيكاً، أَوْ وَقْفاً مِمَّا وَقَفَهُ الإِمَامُ بَعْدَ أَنْ أَشْتَرَاهُ بِهَذَا السَّهْمِ، وَيُعْطَى مِنَ النِّفَقَةِ مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ، وَهَلْ يُعْطَى أَصْلَ النَّفَقَةِ؟ فَوَجْهَانِ، وَالمُؤْلَّفُ قَلْبَهُ يُعْطَى مَا يَرَاهُ الإِمَامُ، وَالعَامِلُ يُعْطَى أَجْرَ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الصَّدَقَةِ زَائِداً عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ، رُدَّ الفَضْلُ عَلَى الأَصْنَافِ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصاً، كُمِّلَ مِنْ بَقِيَّةِ الزُّكَاةِ (و)، إِلاَّ إِذَا كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ(١) وَرَأى الإِمَامُ التَّكْمِيلَ مِنْهُ، فَلَهُ أَنْ يُكَمِّلَ مِنْهُ.

(فَرْعٌ:) مَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ صِفَتَانِ، هَلْ يَسْتَحِقُّ سَهْمَيْنٍ؟ فِيهِ قَوْلاَنِ، يُنْظَرُ في أَحَدِهِمَا إِلى اتِّحَادِ الشَّخْصِ، وَفِي الآخَرِ إِلى تَعَدُّدِ الصِّفَةِ، وَقِيلَ: إِنْ تَجَانَسَ السَّهْمَانِ؛ كَالفَقْرِ وَالغُرْمِ لِغَرَضِ نَّفْسِهِ، فَلاَ يُجْمَعُ، وَإِنِ اخْتَلَفَ؛ كَالغَزْوِ وَالفَقْرِ، فَيُجْمَعُ.

(الثَّالِثَةُ:) يَجِبُ (ح م و) اسْتِيعَابُ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ عِنْدَ القُدْرَةِ، فَإِنْ فُقِدَ صِنْفٌ، رُدَّ نَصِيبُهُ إِلى البَاقِينَ، وَلاَ يَجِبُ اسْتِيعَابُ آحَادِ الأَصْنَافِ، بَلْ يَجُوزُ الاقْتِصَارُ عَلَى الثَّلاَثَةِ؛ فَإِنَّهُ أَقَلُّ الجَمْعِ فَإِنِ اقْتَصَّرَ عَلَى أَثْنَيْنِ، غُرِّمَ لِلنَّالِثِ أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ؟ لأَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ؛ فَإِنَّهُ لاَ حَصْرَ لَهُمْ؛ بِخِلاَفِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يُغَّمُ الثُّلُثَ، وَإِنْ عَدِمَ فِي بَلَدٍ جَمِيعُ الأَصْنَافِ، فَلاَ بُدَّ نَقْلِ الصَّدَقَةِ، وَإِنْ فُقِدَ الْبَعْضُ، فَيُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ، أَوْ يُنْقَلُ؟ فَعَلَى وَجْهَيْنٍ؛ أَظْهَرُهُمَا الرَّدُّ عَلَى الْبَاقِينَ لِعُسْرِ النَّقْلِ.

(الرَّابِعَةُ: في نَقْلِ الصَّدَقَاتِ) ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ.

(١) قال الرافعي: ((وإن كان ناقصاً كمل من بقية الزكاة إلا إذا كان في بيت المال سعة)) ورأى الإمام التكميل فيه فله أن يكمل منه، قضية هذا اللفظ تجويز التكميل من بقية الزكاة من بيت المال إذا كان فيه سعة، ورأى الإمام أن يكمل منه، فلزوم التكميل من بقية الزكاة من غير هذه الحالة، وطرق الأصحاب متفقة على جواز التكميل من مال المصالح مطلقاً، وذكروا خلافاً من جواز التكميل من الصدقة [ت].

473