467

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

كتاب قسم الفيء والغنائم، وفيه بابان

البَابُ الأوَّلُ: في الفَيْءِ

وَهُوَ كُلُّ مَالٍ فَاءَ إِلى المُسْلِمِينَ مِنَ الكُفَّارِ بِغَيْرِ إِيجافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ؛ كَمَا إِذَا أَنْجَلَواْ عَنْهُ خَوْفاً، أَوْ بَذَلُوهُ لِنَكُفَّ عَنْ قِتَالِهِمْ، فَهُوَ مُخَمَّسٌ؛ وَكَذَا مَا أُخِذَ بِغَيْرِ تَخْوِيفٍ؛ كَالجِزْيَةِ وَالخَرَاجِ وَالعُشْرِ وَمَالِ المُرْتَدِ وَمَالِ مَنْ مَاتَ وَلاَ وَارِثَ لَهُ، فَخُمْسُ هَذَا المَالِ مَفْسُومٌ بِخَمْسَةِ (ح) أسْهُمِّ؛ بِحُكْمٍ نَصِّ الْكِتَابِ.

السَّهْمُ الأَوَّلُ: المُضَافُ إِلى الله تَعَالِى وَرَسُولِهِ ﷺ مَصْرُوفٌ إِلى مَصَالِحِ المُسْلِمِينَ (و)؛ إِذْ كَانَ لَرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ، وَالأَنْبَيَاءُ لاَ يُورَثُونَ، وَمَصَالِحُ المُسْلِمِيِنَ سَدُّ الثُّغُورَ وَعِمَارَةُ القَنَاطِرِ وَأَزْزَاقُ القُضَاةِ وَأَمْثَالُهُ.

(السَّهْمُ الثَّاني): لِذَوِي القُرْبَى (ح) وَهُمْ أَقَارِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ كَبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبُ، دُونَ غَيْرِهِمْ؛ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ، وَيَشْتَرِكُ فِي أَسْتِحْقَاقِهِ الغَبِىُّ وَالفَقِيرُ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالرَّجُلُ وَالمَزْأَةُ، وَالغَائِبُ (و) وَالحَاضِرُ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الانْتِسَابُ لِجَهَةِ الْآبَاءِ، وَلاَ يُفَضَّلُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ بِالذُّكُورَةِ؛ فَإِنَّهُ يَضْعُفُ بِهِ الحَقُّ (ح) كَمَا في المِيرَاثِ.

السَّهْمُ الثَّالِثُ: اليَتَامَى، وَهُوَ كُلُّ طِفْلٍ لا كَافِلَ لَهُ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَقِيراً؛ عَلَىْ أَظْهَرِ الوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ ◌َفْظَ الْيَتِيمِ يُنْبِيءُ عَنْهُ.

السَّهْمُ الرَّابعُ: لِلْمَسَاكِينِ.

السَّهْمُ الخَامِسُ: لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَبَيَانُهُمَا فِي تَغْرِيقِ الصَّدَقَاتِ، وَالمُسْتَحِقُّونَ بِالحَاجَةِ تَتَفَاوَتُ حُقُوقُهُمْ بِتَفَاؤُتِ الحَاجَةِ.

أَمَّا الأَخْمَاسُ الأَرْبعَةُ، فَقَدْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَهُ ثَلاَثَةُ أَقْوالٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ لِلْمَصَالِحِ كَخُمُسِ الخُمُسِ.

(وَالثَّانِي): أَنَّهُ يُقَسَّمُ كَمَا يُقَسَمُ الخُمُسُ؛ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الفَيِّ مَقْسُوماً بِخَمْسَةٍ أَقْسَامٍ؛ كَمَا دَلَّ ظَاهِرُ الكِتَابِ عَلَيْهِ.

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ الأَظْهَرُ: أَنَّهُ لِلمُرْتَزِقَةِ المُقَاتِلِنَ؛ كَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الغَنِيمَةِ.

فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يَضَعَ دِيواناً يُخْصِي فِيهِ المُرْتَزِقَةَ بِأَسْمَائِهِمْ، وَيُنَصِّبُ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ عَرِّيفاً يَجْمَعُهُمْ وَيُسَوِّي (و) بَيْنَهُمْ فِي الإِعْطَاءِ، فَيُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ عَلَىْ قَدْرِ حَاجَتِهِ، وَيُعْطِي (و) لِوَلَدِهِ وَعَبْدِهِ وَفَرَسِهِ وَزَوجَتِهِ، وَإِنْ كُنَّ أَرْبَعاً، وَلاَ يَزِيدُ عَلَى عَبْدٍ وَاحِدٍ؛ إِذْ لاَ حَصْرَ فِيهِ، وَيُعْطِي الصَّغِيرَ

467