Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
بِالْبَاقِي، لَمْ يَتَعَدَّ الضَّمَانُ إِلَى الْبَاقِي؛ عَلَى أَقْيَسِ الوَجْهَيْنِ؛ بِخِلاَفِ مَا إِذَا رَدَّ بَدَلَهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَلْطُ مِلْكِهِ بِمِلْكِ الغَيْرِ، وَمَهْمَا أَتْلَفَ بَعْضْ الوَدِيعَةِ، لَمْ يَضْمَنِ الْبَاقِيَ، إِلاَّ إِذَا كَانَ مُتَّصِلاً بِهِ؛ كَمَا إِذَا قَطَعَ طَرَفَ العَبْدِ، أَو الثَّوْبِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْكُلَّ لِخِيَانَتِهِ، فَإِنْ كَانَ مَخِيطاً، لَمْ يضْمَنْ إِلَّ المُفَوَّتَ؛ عَلَى أَسَدِّ الوَجْهَيْنِ:
(الخَامِسُ) المُخَالَفَةُ فِي كَيْفِيَّةِ الْحِفْظِ، فَإِذَا سَلَّمَ إِليهِ صُنْدُوقاً، فَقَالَ: لاَ تَرْقُدْ عَلَيْهِ، فَرَقَدَ عَلَيْهِ، فَقَدْ زَادَ خَيْراً، فَلاَ يَضْمَنُ (م و) إِلاَّ إِذَا أَخَذَ اللُّصُوصُ مِنْ جَنْبِ الصُّنْدُوقِ في الصَّحْرَاءِ؛ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ المُخَالَفَةِ جَائِزَةٌ؛ بِشَرْطِ سَلاَمَةِ العَاقِبَةِ، وَلَوْ سَلَّمَ إِلَيْهِ دَرَاهِمَ، وَقَالَ: أَرْبِطْهَا في كُمِّكَ، فَأَخَذَهَا فِي يَدِهِ، فَأَخَذَهَا غَاصِبٌ، لَمْ يَضْمَنْ (و) لأَنَّ الْيَدَ هَهُنَا أَخْرَزُ (و)، فَإِنْ أَسْتَرْخَى بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ (و)، ضَمِنَ، وَإِنْ رَبَطَ في كُمِّهِ؛ امْتِثَالاَ لَهُ، وَجَعَلَ الخَيْطَ الرَّابِطَ خَارِجَ الكُمِّ، فَأَخَذَهُ الطَّرَازُ، ضَمِنَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِغْرَاءٌ لِلطَّرَازِ، فِإِنْ ضَاعَ بِلاسْتِرْسَالِ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ جَعَلَ الخَيْطَ دَاخِلَ الْكُمِّ، فَالْحُكْمُ بِالعَكْسِ مِنْ هَذَا، وَإِنْ قَالَ: أَحْفَظْ فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ النَّقْلِ، فَتَقَلَ إِلى مَا هُوَ دُونَهُ في الحِرْزِ، ضَمِنَ (ح و)، وَإِنْ نَقَلَ إِلى مَا هُوَ مِثْلُهُ، أَوْ فَوْقَهُ، لَمْ يَضْمَنْ، إِلاَّ إِذَا هَلَكَ بِسَبَبِ النَّقْلِ؛ كَأَنْهِدَام البَيْتِ المَنْقُولِ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مُكْتَرِي الدَّابَةِ، إِذَا رَبَطَهَا في الاصْطَبْلِ، فَمَاتَتْ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ أَنْهَدَّمَ عَلَيْهَا ضَمِنَ، وَإِنْ نَهَاهُ عَنِ النَّقْلِ فَنَقَلَ، ضَمِنَ؛ لِصَرِيحِ المُخَالَفَةِ، وَإِنْ كَانَ المَنْقُولُ إِلَيْهِ أَخْرَزَ، إِلَّ إِذَا كَانَ النَّقْلُ لِضَرُورَةٍ غَارَةٍ أَوْ حَرِيقٍ، وَلَوْ نَفَلَ مِنْ صُنْدُوَقٍ إِلَىْ صُنْدُوقٍ، وَالصَّنَادِيقُ لِلِمَالِكِ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ لِلِمُودِعِ، فَهُوَ كَالْبَيْتِ.
(السَّادِسُ) التَّضْييعُ، وَذَلِكَ أَنْ يُلْقِيَهُ في مَضْيعَةٍ، أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهِ سَارِقاً، أَوْ يَسْعَى بِهِ إِلى مَنْ يُصَادِرُ المَالِكَ، فَيَضْمَنُ، وَلَوْ ضَيَّعَ بِالنِّسْيَانِ، فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ، وَإِنْ سَلَّمَ مُكْرَهَاً، فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الظَّالِمِ، وَفِي تَوَُِهِ المُطَالَبَةِ عَلَيْهِ وَجْهَانٍ، وَمَهْمَا طَالَبَّهُ الظَّالِمُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْفِيَ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَحْلِفَ كَاذِباً لِّلمَصْلَّحَةِ، فَإِنْ خُيِّرَ بَيْنَ الحَلِفِ بِالطَّلاقِ، أَوْ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ سَلَّمَ، ضَمِنَ وَإِنْ حَلَفَ، طُلِّقَتْ (و) زَوْجَتُهُ؛ لأَنَّ الْخِيَارِ فِي الثَّعْيِينِ إِلَيْهِ.
(السَّابِعُ): الجُحُودُ، وَهُوَ مَعَ غَيْرِ المَالِكِ غَيْرُ مُضَمَّنٍ، وَمَعَ المَالِكِ بَعْدَ مُطَالَبَتِهِ مُضَمَّنٌ، وَبَعْدَ سُؤَالِهِ دُونَ المُطَالَبَةِ وَجْهَانٍ، وَمَهْمَا جَحَدَ، فَالَقَوْلُ قَوْلُهُ، فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ البَيِّنَةُ. فَادَّعَى الرَّدَّ مِنْ قَبْلُ، فَإِنْ كَانَ صِيغَةُ جُحُودِهِ إِنْكَاراً لِأَصْلِ الوَدِيعَةِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَفِي قَبُوِلِهِ مَعَ البَيِّنَةِ وَجْهَانِ؛ لِتَنَاقُضِ كَلَاَمِيْهِ، وَإِنْ كَانَ صِيغَةُ جُحُودِهِ؛ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إِلْيَكَ؛ قُبَلَ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ؛ إِذْ لاَ تَنَاقُضَ بَيْنَ كَلاَمَيْهِ.
العَاقِبَةُ الثَّانِيَةُ رَدُّ العَيْنِ عِنْدَ بَقَائِهِ، وَهُوَ وَاجِبٌ مَهْمَا طَلَبَ المَالِكُ، فَإِنْ أَخَّرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، ضَمِنَ، وَإِنْ أَخَّرَ لاسْتِثْمَامٍ غَرَضٍ نَفْسِهِ؛ بِأَنْ كَانَ فِي حَمَّامٍ، أَوْ عَلَى طَعَامِ، جَازَ بِشَرْطِ سَلَاَمَةِ العَاقِيَةِ، وَإِنْ قَالَ: رَدَّ عَلَىَّ وَكِيلِي، فَطَلَبَ الوَكِيلَ، وَلَمْ يَرُدَّ، ضُمِنَ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ، وَلَكِنْ تَمَكَّنَ مِنَ الرَّدِّ، وَلَمْ يَرُدَّ، فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي كُلِّ أَمَانَةٍ شَرْعِيَّةٍ؛ كَالثَّوْبِ إِذَا طَيِّرَهُ الرِّيحُ إِلَىْ دَارِهِ، وَمَهْمَا رَدَّ عَلَى الوَكِيلِ، وَلَمْ يَشْهَدْ، فَأَنْكَرَ الوَكِيلُ، لَمْ يَضْمَنْ بِهَذَا التَّقْصِيرِ؛ عَلَى أَظْهَرِ الوَجْهَيْنِ؛ بِخِلاَفِ
468