Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
القَاضِي، فَإِنَّهُ لاَ يَضْمَنُ(١)، وَلَوْ حَضَرَهُ سَفَرٌ؛ٍ فَسَافَرَ بِهِ، ضَمِنَ (ح)؛ لأَنَّ حِرْزَ السَّفَرِ دُونَ حِرْزَ الحَضَرِ، إِلاَّ أَنْ يُودِعَ في حَالَةِ السَّفَرِ، فَطَرِيقُهُ عِنْدَ السَّفَرِ أَنْ يَرُدَّ إِلى المَالِكِ، فَإِنْ عَجَزَ، فَإِلَىْ القَاضِي، فَإِنْ عَجَزَ، فَعِنْدَ أَمِينٍ، فَإِنْ تَرَكَ هَذَا الَّرْتِيبَ مَعَ القُدْرَةِ، ضَمِنَ (و)، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْكُلِّ، فَسَافَرَ بِهِ، تَعَرَّضَ لِخَطَرِ الضَّمَانِ؛ عَلَى أَظْهَرِ الوَجْهَيْنِ(٢)، وَمَهْمَا تَبَرَّمَ بِالوَديِعَةِ، فَسَلَّمَهَا إِلى القَاضِي عِنْدَ العَجْزِ عَنِ المَالِكِ، فَفِي لُزُومٍ قَبُولِهِ وَجْهَانِ، جَارِيَانِ فِي الغَاصِبِ، إِذَا حَمَلَ المَغْصُوبَ إِلى القَاضِي، وَفِيمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، إِذَا حُمِّلَ الدَّيْنُ إِلَيْهِ، وَمَنْ حَضَرَتُهُ الوَفَاةُ، فَلَمْ يُوصِ بِالوَدِيعَةِ، ضَمِنَ، إِلَّ أَنْ يَمُوتَ فَجْأَةً، وَلَوْ أَوْصَىْ إِلَىْ فَاسِقٍ، ضَمِنَ، وَلَوْ أَوْصَى، فَأَجْمَلَ، وَلَمْ يُمَيِّزِ الوَدِيعَةَ، ضَمِنَ، كَمَا إِذَا قالَ: عِنْدِي ثَوْبٌ، وَلَمْ يِصِفْهُ، وَلَهُ أَثْوَابٌ، وَلَوْ قالَ: عِنْدِي ثَوْبٌ، فَلَمْ يُصَادَفْ فِي تَرِكَتِهِ، فَلاَ ضَمَان(٣)؛ (و) تَنْزِيلاً عَلَى التََّفِ قَبْلَ المَوْتِ، وَلَوْ وُجِدَ في تَرِكَتِهِ كِيْسٌ مَخْتُومٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: ((إِنَّهُ ودِيعَةَ فُلاَنٍ))، لَمْ يُسَلَّمْ إِلَيْهِ فَلَعَلَّهُ كَتَبَهُ تَلْبِيساً.
(الثَّانِي): نَقْلُ الوَدِيعَةِ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ، إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَشَّافَةٌ، ضَمِنَ بِالسَّفَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ نَقَلَ مِنْ قَرْيَةِ أَهْلِهِ، ضَمِنَ، لأَنَّ قَرْيَةَ أَهْلِهِ أَخْرَزُ في حَقِّهِ، وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ، لَمْ يَضْمَنْ، إِلاَّ إِذَا ظَهَرَ نُقْصَانُ الحِرْزِ في القَرْيَةِ الآهِلَةِ.
(الثَّالِثُ): التَّقْصِيرُ فِي دَفْع المُهْلِكَاتِ، فَإِنْ تَرَكَ عَلَفَ الدَّابَةِ، أَوْ سَفْيهَا، ضَمِنَ، إِلاَّ إِذَا نَهَاهُ المَالِكُ، فَإِنَّهُ يَعْصِي، وَلاَ يَضْمَنُّ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُعَرِّضِ الثَّوْبَ الَّذِي يُفْسِدُهُ الدُّودُ لِلرِّيحِ، ضَمِنَ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إِلاَّ باللُّنِسِ، لَزِمَ اللُّبْسُ، إلا إِذَا نَهَاهُ المَالِكُ، وَمَهْمَا أَمَرَ صَاحِبَهُ بِعَلَفِ الذَّابَةِ، أَوْ سَفْهَا، لَمْ يَضْمَنْ؛ عَلَى الأَظْهَرِ؟ لأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَادٌ، وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَهُ للسَّقْي، وَالطَّرِيقُ آَمِنٌ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لأَنَّهُ إِخْرَاجٌ مِنَ الْحِرْزِ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
(الرَّابِعُ) الانْتِفَاعُ، فَإِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ، أَوْ رَكِبَ الدَّابَةَ، ضَمِنَ، إِلاَّ أَنْ يَرْكَبَ لِدَفْعِ الجُمُوحِ عِنْدَ السَّقْيِ، أَوْ يَلْبَسَ لِدَفْعِ الدُّودِ عِنْدَ الحَرِّ، وَكَذَا إِنْ أَخَذَ الدَّرَاهِمَ لِيَصْرِفَهَا إِلى حَاجَتِهِ (حَ) ضَمِنَ، وَإِنْ نَوَى الأَخْذَ، وَلَمْ يَأْخُذّ، لَمْ يَضْمَنْ؛ بِخِلاَفِ المُلْتَقِطِ؛ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ النَّيَّةِ؛ إِذْ سَبَبُ أَمَانَتِهِ مُجَرَّدُ نَّتِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ المُودَعَ أَيْضاً يَضْمَنُ.
ثُمَّ مَهْمَا تَرَكَ الخِيَانَةَ، لَمْ يَعُدْ (ح) أمِيناً، فَلَوْ ردَّ عَيْنَ ذَلِكَ الدِّرْهَمِ إِلى الْكِيسِ، وَأَخْتَلَطَ
(١) قال الرافعي: ((إلا أن يودع عند القاضي، فإنه لا يضمن)) هذا وجه، والأظهر عند الأكثرين خلافه [ت].
(٢) قال الرافعي: ((وإن عجز عن الكل فسافر به تعرض لخطر الضمان على أظهر الوجهين)) الأظهر عند المعظم أنه لا يضمن عند أمن الطريق [ت].
(٣) قال الرافعي: ((ولو قال: عندي ولم يصادف في تركته ثوب فلا ضمان)) هذا وجه، والأظهر عند المعظم أنه يضمن لتقصيره بترك البيان [ت].
464