463

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

كتابُ الوَدِيعَةِ(١)

وَحَقِيقَتُهَا أَسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظِ المَالِ، وَأَزْكَانُهَا كَأَزْكَانِ الوِكَالَةِ، وَصِيغَتُهَا كَصِيغَتِهَا، وَالتَّكْلِيفُ شَرْطٌ في العَاقِدَيْنِ؛ فَلَوْ أَخَذَ الوَدِيعَةَ مِنْ صَبِيٍّ، ضَمِنَ إِلاَّ إِذَا أَخَذَ تَخْليصاً عَلَى وَجْهِ الحِسْبَةِ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَضْمَنُ؛ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، وَلَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ صَبِيٍّ، فَأَتْلَفَهُ الصَّبِيُّ، لَمْ يَضْمَنْ؛ عَلَىْ أَحَدِ القَوْلَيْنِ؛ لأَنَّهُ مُسَأَّطٌ عَلَيْهِ؛ كَمَا لَوْ أَقْرَضَّهُ أَوْ بَاعَهُ، وَكَذَا الْخِلاَفُ في تَعْلِيقِ الضَّمَانِ بِرَقَبَةِ العَبْدِ، إِذَا أُوْدِعَ، فَأَثْلَفَ.

(أَمَّا حُكْمُ الوَدِيعَةِ،) فَهُوَ عَقْدٌ جَائِرٌ مِنَ الجَانِبِيْنِ، يَنْفَسِخُ بِالجُنُونِ، وَالإِغْمَاءِ، وَالمَوْتِ وَبِعَزْلِهِ نَفْسَهُ، وَإِذَا أُنْفَسَخَ، بَقِيَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةً فِي يَدَهِ؛ كَالثَّوْبِ تُطَيِّرُهُ الرِّيحُ إِلىْ دَارِهِ.

وَلِلوَدِيعَةِ عَاقِبَتَانِ؛ ضَمَانٌ عِنْدَ التَّلَفِ، وَرَدٌ عِنْدَ الْبَقَاءِ.

(أَمَّا الضَّمَانُ،) فَلاَ يَجِبُ إِلاَّ عِنْدَ التَّقْصِيرِ، وَللتَّقْصِيرِ سَبْعَةُ أَسْبَابٍ.

(الأَوَّلُ): أَنْ يُودِعَ عِنْدَ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ أَوْدَعَ زَوْجَتَهُ (ح) أَوْ عَبْدَهُ (ح) أَوْ أَجْنَبِيًّا، إِلاَّ أَنْ يُودِعَ عِنْدَ

(١) الوديعة لغة: فعيلة بمعنى مفعولة، من الوَذْع: وهو: التَّرك.

قال ابن القطاع: ودعت الشيء وذعا: تركته.

وابن السِّكَيت، وجماعة غيره، ينكرون المصدر، والماضي من ((يدع)) وقد ثبت في ((صحيح مسلم)): ((لينتهين أقوام عن وَدْعهم الجُمُعات)) وفي ((سنن النسائي)) من كلام رسول الله ﷺ. ((اتركوا التُّرْكَ ما تركوكم، ودعوا الحَبَشَةَ ما ودعوكم)) فكأنها سميت وديعة، أي: متروكة عند المودع. وأودعتك الشيء: جعلته عندك وَدِيعَةً، وقبلته منك وديعة، فهو من الأضداد.

ينظر: الصحاح: ١٢٩٦/٣، المغرب ٤٧٩، المطلع: ٢٧٩.

واصطلاحاً:

عرفها الحنفيةُ بأنها: توكيل لحفظ مال غيره تبرُّعاً بغير تصرف.

عرفها الشَّافعية بأنها: العقد المقتضى للاستحفاظ، أو العين المستحقة به حقيقة فيها، وبتعريف آخر: توكيل من حفظ مملوك، أو محترم مختصّ على وجه مخصوص.

عرَّفَها المالكية بأنها: مَالٌ وكّل على مُجرَّدِ حفظه.

عرفها الحنابلة بأنها: اسمٌ للمال المودع المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض.

ينظر: الانصاف: ٣١٦/٦، الشرقاوي على التحرير: ٩٦/٢، حاشية الدسوقي: ٤١٩/٣، كشاف القناع: ١٦٦/٤.

مجمع الأنهر ٣٣٧/٢ الفواكه الدواني ٢٣٧/٢ .

والأصل فيها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] وخبر ((أَدِّ الأَمانة إلى مَنِ الْتَمَنَكَ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ)) وَلأَن بالناس حاجة بل ضرورة إليها.

463