Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
كتاب الوصايا(١)، وفيه أربعة أبواب
الباب الأول: في أركانها
وَهِي أَرْبَعَةٌ: الرُّكْنُ الأَوَّلُ: المُوصِي، وَيَصِحُ الوَصِيَّةُ مِنْ كُلِّ حُرِّ مُكَلَّفٍ؛ لأَنَّهُ تُبٌُّ، وَلاَ يَصِحُ مِنَ المَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لا يُمَيِّزُ، وَيَصِغُ مِنَ السَّفِيهِ المُبَدِّرِ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ فِي الأَقَارِيرِ، وَفِي الصَّبيِّ المُمَيِّزِ قَوْلاَنٍ؛ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ مَشَابِهِ القُرُبَاتِ والتَّمْلِيكَاتِ، وَالرَّقِيقُ إِنْ أَوْصَّى ثُمَّ عُثِقَ وَمَلَكَ، لَمْ يَنَفْذُ؛ عَلَى أَظْهَرِ الوَجْهَيْنِ، وَالكَافِرُ يَنْفَذْ وَصِيَّتُهُ، إِلاَّ أَنْ يُوصِيَ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَو عَمَارَةٍ كَنِيسَةٍ، وَلَوْ أَوْصَىُ بِعَمَارَةِ قُبُورٍ أَنْبَائِهِمْ، جَازَ؛ لأَنَّ عِمَارَتَهَا إِحْيَاءٌ للزِّيَارَةِ.
الرُّكْنُ الثَّاني: المُوصَىْ لَهُ وَهُوَ كُلُّ مَنْ يُتَصَوَّرُ لَهُ المِلْكُ إِلَّ القَائِلَ وَالوَارِثَ، فَلَوْ أَوْصَىْ لِحَمْل، جَازَ؛ بِشَرْطِ أَنْ يَنْفَصِلَ حَيَّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الوَصِيَّةِ، وَهُوَ لِمَا دُونَ سِتَةٍ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ لِمَا فَوْقَهُ، وَالمَزْأَةٌ ذَاتُ زَوْجٍ، لَمْ يَسْتَحِقِ؛ لِظُهُورٍ طَرَيَانِ العُلُوقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَأَظْهَرُ الوَجْهَيْنِ؛ أَنَّهُ يَسْتَحِقُ(٢)، إِلاَّ أَنْ يُجَاوزُّ أَرْبَعَ سِنِينَ؛ لأَنَّ طَرَيَانَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بَعِيدٌ، وَمَهْمَا أَنْفَصَلَ مَيِّناً، وَلَوْ بِجِنَايَةِ جَانٍ، فَلاَ شَىْءَ لَهُ، وَلَوْ أَوْصَىْ لِحَمْلِ سَيَكُونُ، فَسَدَ؛ فِي أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ؛ إِذْ لاَ مُتَعَلَّقَ لِلْعَقْدِ في الحَالِ، وَلَوْ أَوْصَىْ بِحَمْلٍ سَيَكُونُ، صَخَّ فِي أَصَحَ الوَجْهَيْنِ؛ كَالْوَصِيَّةِ بِالمَنَافِعِ وَثِمَارِ الأَشْجَارِ، أَمَّا
(١) الوصايا لغة جمع وصية، قال ابن القطاع: يقال: وصَّيْتُ إِليهِ وِصَايَةً وَوَصِيَّةً، وَوَصَّيْتُهُ وَأَوْصَيْتُه، وَأَوْصَيْتُ إِليهِ، وَوَصَيْتُ الشيء بالشيء وَصَيّاً: وَصَلْتُهُ.
قال الأزهري: وسميت الوصية وصيةً؛ لأن الميت لما أوصى بها، وصَلَ ما كان فيه من أيام حياته بما بعده من. أيام مماته، يقُالُ: وصَى وأَوصَى بمَعنى، ويقال: وصى الرجل أيضاً، والاسم: الوصيّةُ والوَصَاةُ.
ينظر: المصباح المنير ٦٦٢/٢، الصحاح ٢٥٢٥/٦، والمغرب ٣٥٧/٢، لسان العرب: ٤٨٥٣/٦. اصطلاحاً :
عرفها الحنفيةُ بأنها: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، بطريق التُّرع.
عرفها الشافعيةُ بأنها: تبزُّعِ بحقّ مضافٍ، ولو تقديراً لما بعد الموت.
عرفها المالكية بأنها: عَقْدٌ يوجب حقاً من ثلث عاقده يلزم بموته، أو نيابة عن بعده.
عرفها الحنابلةُ بأنها: الأمر بالتصرُّف بعد الموت .
انظر: شرح فتح القدير ٤١٦/٨، شرح فتح الجليل ٦٤٢/٤، كشاف القناع ٣٣٥/٤.
والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى في أربعة مواضع من المواريث: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنَ﴾ [النساء: ١١] وأخبار كخبر ابن ماجَةَ ((المحرُومُ مَنْ حُرِمَ الوَصِيَّةَ، مَنْ مَاتَ عَلَىْ وَصِيَّةٍ، مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ، وَسُنَّةٍ، وَتُقَى، وَشِهَادَةٍ، وَمَاتَ مَغْفُوراً لَهُ، وَكانت أول الإسلام واجبة بكل المال للوالدين والأقربين، ثم نسخ وجوبها باية المواريث، وبقي استحبابها في الثلث فأقل لغير الوارث، إن قل المال وكثر العيال.
(٢) قال الرافعي: ((فإن كان ما فوقه والمرأة ذات زوج لم يستحق لظهور طريان العلوق، وإن لم يكن فأظهر الوجهين أن يستحق)) يقال فيهما قولان [ت].
444