Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
أَمَّا مَا يَفْسُدُ؛ كَالطَّعَامِ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَنِ الْتَقَطَ طَعَاماً، فَلْيَأْكُلْهُ(١)، وَفِي مَعْنَاهُ الشَّاةُ؛ فَإِنَّهُ طَعَامٌ يَحْتَاجُ إِلى العَلَفِ، وَفِي الجَحْشِ وَصِغَارِ الحَيَوَانَاتِ الَّتي لاَ تُؤْكَلُ خِلاَفٌ، فَقِيلَ: لاَ يَلْتَحِقُ بِالشَّاةِ؛ لأَنَّ التَّسَاهُلَ في الطَّعَامِ أَكْثَرُ، ثُمَّ مِنْ وُجُوبِ التَّعْرِيفِ بَعْدَ أَكْلِ الطَّعَامِ خِلافٌ [و](٢)، وَإِنْ وَجَدَ طَعَاماً في بَلَدٍ، فَقَدْ قِيلَ: يَبِيعُهُ وَيُعَرِّفُ ثَمَنَهُ؛ لأَنَّ ذَلِكَ في الصَّحْرَاءِ غَيْرِ مُمْكِنٍ، وَقِيلَ: بِخِلاَفِهِ؛ لِعُمُومِ الخَبَرِ.
الثَّالِثُ: التَّمَلُّكُ، وَهُوَ جَائِزٌ بَعْدَ مُضِيِّ المُدَّةِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَحْصُلُ (ح) بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ السَّنَةِ، إِذَا تَقَدَّمَ القَصْدُ، وَقِيلَ: لاَ بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ القَصْدِ، وَقِيلَ: لاَ بُدَّ مِنْ لَفْظٍ أَيْضاً، وَقِيلَ: لاَ بُدَّ مِنْ تَصَرُّفٍ أَيْضاً مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ، كَمَا في القَرْضِ، أَمَّا لُقَطَةُ مَكَّةَ، فَلاَ يَتَمَلَّكُهَا [ح و](٣)؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: ((لاَ يَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ))، مَعْنَاهُ عَلَى الدَّوَامِ، وَإِلَّا لَمْ تَظْهَرْ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يُمْلِكُ كَسَائِرِ البِلادِ.
الرَّابِعُ: وُجُوبُ [و](٤) الرَّدِّ، فَمَهْمَا أَقَامَ المَالِكُ بَيِّنَةً، فَإِنْ أَطْنَبَ في الوَصْفِ، وَغَلَبَ (ح) عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ، جَازَ الرَّدُّ، وَفِي الوُجُوبِ بِغَيرْ بَيِّنَةٍ خِلاف، وَلَعَلَّ الاكْتِفَاءَ بِعَدْلٍ وَاحِدٍ أَوْلَى؛ فَإِنَّ البَيِّنَةَ قَدْ تَعْسُرُ إِقَامَتُهَا، فَإِنْ رَدَّ إِلى الوَاصِفِ، فَظَهَرَ مَالِكُ، وَأَقَامَ البَيِّنَةَ، فَإِنْ شَاءَ، طَالَبَ المُلْتَقِطَ، وَإِنْ شَاءَ، طَالَبَ الوَاصِفَ، ثُمَّ القَرَارُ عَلَى الوَاصِفِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدِ اعْتَرَفَ المُلْتَقِطُ لَهُ بِالْمِلْكِ، وَلَوْ ظَهَرَ المَالِكُ بَعْدَ التَّمَلُّكِ، غُرِّمَ المُلْتَقِطُ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّمَلُّكِ، فَإِنْ كَانَتِ العَيْنُ قَائِمَةً، فَفِي وُجُوبِ رَدِّ العَيْنِ تَرَدُّدٌ [و](٥)، فَإِنْ رَدَّ، تَعَيَّنَ عَلَى المَالِكِ القَبُولُ، فَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً، وَضَمَّ إِلَيْهِ الأَرْشَ، فَهَلْ عَلَيْهِ القَبُولُ، أَمْ يَجُوزُ لَهُ المُطَالَبَةُ بِالقِيمَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
= عبد مناف أبو الحسن الهاشمي شمس أمير المؤمنين، ويغوث الدين ومدمر الكافرين، روى عنه ابن عباس وأبو جحيفة وأبناه الحسن والحسين، ومحمد استخلف بعد عثمان رضي الله عنه في غير الحجة سنة خمسة وثلاثين، وقتل ((الكوفة)) صبيحة يوم الجمعة سنة أربعين في رمضان [ت].
تنظر ترجمته في (طبقات ابن سعد ٣٣٧/٢، فضائل الصحابة ٥٢٨/١ و ٥٦٣/٢، تاريخ البخاري الكبير: ت (٢٣٤٣)، تاريخ بغداد ٣٣١/١ - ١٤١، الاستيعاب ١٠٨٩/٣، تهذيب النووي ٣٤٤/١، أسد الغابة ١٦/٤، الكاشف ت: (٣٩٨٦) تجريد أسماء الصحابة ت: ٤٢٣٦)، تذكرة الحفاظ ١٠، غاية النهاية ٥٤٦، تهذيب التهذيب ٣٣٤/٧ - ٣٣٩، الإصابة: ت (٥٦٨٨) التقريب ٣٩/٢، خلاصة الخزرجي: ت (٥٠٠١) شذرات الذهب ١٥،٩/١، ٢٥.
(١) قال الرافعي: ((قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((من التقط طعاماً فليأكله)) الحديث بهذا اللفظ لا ذكر له في الكتب، نعم قد يوجد في كتب الفقه أنه ﷺ قال: ((مَنْ وَجَدَ طعاماً أكله ولم يعرفه [ت].
قال الحافظ في التلخيص (٧٥/٣) لا أصل له.
(٢) سقط من ب.
(٣) سقط من ب.
(٤) سقط من ب.
(٥) سقط من ب.
435