Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
التقطه، واختص بالانتفاع به بعد مدة التعريف.
البَابُ الثَّاني: في أَحْكَامِ اللُّقَطَّةِ
وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:
الأَوَّلُ: حُكْمُ الضَّمَانِ، وَهُوَ أَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ (ح) مَنْ قَصَدَ أَنْ يَحْفَظَهَا أَبَدَاً لِمَالِكِهَا، مَضْمُونُ مَغْضُوبٍ في يَدِ مَنْ أَخذَهَا عَلَى قَصْدِ الاخْتِزَالِ، وَمَنْ أَخَذَهَا؛ لِيُعَرِّفَهَا سَنَةً، ثُمَّ يَتَمَلَّكَهَا، فَهِي أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ في السَّنَةِ، فَإِذَا مَضَتْ، وَكَانَ عَزْمُ التَّمَلَكِ مُطَّرِداً، صَارَ مَضْمُوناً، وَإِنْ لَمْ يَجْزِ بَعْدَ حَقِيقَةِ التَّمَلُكِ فَإِنَّهُ صَارَ مُمْسِكاً لِنَفْسِهِ، وَلَوْ أَخَذَ عَلَى قَصْدِ الأمَانَةِ، ثُمَّ قصَدَ الخِيَانَةَ، وَلَمْ يُحَقِّقْ، فَفِي تَأْثِيرِ مُجَرَّدِ القَصْدِ في التَّضْمِينِ خِلاَفٌ [و](١)، وَإِنْ كَانَ مُجَرَّدُ قَصْدِ المُودَعِ في دَوَامٍ يَدِهِ لاَ يُؤَثِّرَ؛ لأَنَّهُ مُسَلَّطْ مِنْ جِهَةِ المَالِكِ(٢)، ثُمَّ مَهْمَا صَارَ ضَامِناً، فَلَوْ عَرَّفَ سَنَةً، لَمْ يَتَمَلَّهُ بَعْدَهَا، وَقِيلَ: إنَّهُ يَتَمَّلكُ؛ لأَنَّ التَّحْرِيمَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ عَيْنِ السَّبَبِ، وَإِنَّمَا المُحَرَّمُ القَصْدُ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ.
الحُكْمُ الثَّانِي: التَّعْرِيفُ، وَهُوَ وَاجِبٌ سَنَةً عَقِيبَ [ح](٣) الالتِقَّاطِ، وَيُعَرِّفُ كُلَّ (ح) يَوْمٍ في الإِبْتِدَاءِ، ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعِ، ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ؛ بِحَيْثُ لاَ يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا مَضَى، وَيَذْكُرُ في التَّعْرِيفِ بَعْضَ الصِّفَاتِ، لاَ كُلَّهَا؛ لِيَحْصُلَ بِهِ تَنْبِيهِ المَالِكِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ إِلَّا إِذَا قَصَدَ [و](٤) التَّمَلُّك، فَإِذَ ذَاكَ يَكُونُ سَاعياً لِنَفْسِهِ فِي التَّعْرِيفِ، فَإِذَا قَصَدَ الِحِفْظَ أَبَداً أَمَانَةً لِمَالِكِهِ فَفِي لُزُومِ أَصْلِ التَّعْرِيفِ خِلاَفٌ، وَالأَظْهَرُ لُزُومُهُ، فَإِنَّهُ كِتْمَانٌ مُفَوِّتٌ لِلْحَقِّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَ في مَوْضِعِ الالْتِقَاطِ، إِنْ كَانَ في بَلَدٍ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ، فَيُعَرِّفَ فيِ مَوْضِعٍ آَخَرٍ (٥)، وَإِنْ وَجَدَ في الصَّحْرَاءِ، فَيُعَرِّفُ في أَيِّ بَلْدَةٍ أَرَادَ، قَرُبَتْ أَمْ بَعُدَتْ، وَلاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُغَيِّرَ قَصْدَهُ، فَيَقْصِدَ أَقْرَبَ البِلاَدِ.
ثُمَّ وُجُوبُ التَّعْرِيفِ سَنَةً في مَالٍ كَثِيرٍ لاَ يَفْسُدُ، أَمَّا القَلِيلُ الَّذِي لاَ يُتَمَوَّلُ، فَلاَ يُعَرَّفُ أَصْلاً، وَإِنْ كَانَ مُتَمَوَّلاً؛ عُرِّفَ مَرَّةً [ح م و](٦)، أَوْ مَرَّتَيْنِ عَلَى قَدْرِ الطَّلَبِ فِي مِثْلِهِ، وَحَدُّ القَلِيلِ مَا يَفْتُرُ مَالِكُهُ عَنْ طَلَبِهِ عَلَى القُرْبِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يُقَدَّرُ بِنِصَابِ السَّرِقَةِ، وَقِيلَ: الدِّينَارُ فَمَا دُونَهُ قَلِيلُ؛ إِذْ وَجَدَ عَلِىُّ(٧) - كَرَّمَ الله وَجْهَهُ - دِيَنَارَاً، فَأَمَرَهُ ﷺ بِالاسْتِثْفَاقِ.
(١) سقط من ب.
(٢) قال الرافعي: ((وإن كان مجرد قصد المودع في دوام يده لا يؤثرٍ؛ لأن المودع مسلط من جهة المالك)) المسألة فائدة في كتاب الوديعة بأزيد من هذا. [ت].
(٣) سقط من ب.
(٤) سقط من ب.
(٥) قال الرافعي: ((ولا يجوز أن يسافر به فيعرف في موضع آخر)) نفي الجواز لا يفتقر إلى اجتماع الأمرين بل لا يجوز المسافرة ولا التعريف في موضع آخر [ت].
(٦) سقط من ب.
(٧) قال الرافعي: ((علي بن أبى طالب)) رضي الله عنه هو علي بن أبى طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن =
434