Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
[و](١) وَالعِبَادَاتِ التي لاَ تَجْرِي النِّيَابَةُ فِيهَا فَاسِدٌ إِذْ يَقَعُ لِلأَجِيرِ، وَأَمَّا الحَجُّ، وَحَمْلُ الجِنَازَةِ، وَحَفْرُ القَبْرِ، وَغَسْلُ المَيِّتِ، فَيَجْزِي فِيهَا النُّيَابَةُ وَالإِجَارَةُ، وَلِلإِمَامِ [و](٢) اسْتِئْجَارُ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِلْجِهَادِ؛ إِذْ لاَ يَقَعُ لَهُمْ، وَالاسْتِئْجَارُ عَلَى الأَذَانِ جَائِزٌ لِلإِمَامِ.
وَقِيلَ : إِنَّهُ مَمْنُوعٌ كَالِجِهَادِ
وَقِيلَ إِنَّهُ يَجُوزُ لآحَادِ النَّاسِ؛ لِيَحْصُلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَائِدَةُ مَعْرِفَةِ الوَقْتِ، وَلاَ يَجُوزُ الاسْتِئْجَارُ عَلَى إِمَامَةِ الصَّلَوَاتِ الفَرَائِضِ، وَفِي إِمَامَةِ التَّرَاوِيحِ خِلاَفٌ، وَالأَصَحُّ مَنْعُهُ، وَبِالْجُمْلَةِ؛ فَكُلُّ مَنْفَعَةٍ مُتَقَوَّمَةٍ مَعْلُومَةٍ مُبَاحَةٍ يَلْحَقُ العَامِلَ فِيهَا كُلْفَةٌ، وَيَتَطَوَّعُ بِهَا الغَيْرُ عَنِ الغَيْرِ: يَصِحُ إِيرَادُ العَقْدِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَعْلُومَةٌ، فَتَفْصِيلُهُ في الآدَمِيِّ وَالأَرَاضِي وَالدَّوَابِّ:
أَمَّا الآدَمِيُّ إِذَا أُسْتُؤْجِرَ لِصَنْعَةٍ عُرِفَ بِالزَّمَانِ أَوْ بِمَحَلِّ العَمَلِ؛ كَمَا لَوْ أُسْتَأْجِرَ الخَيَاطَ يَوْماً أَوْ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ، وَلَوْ قَالَ: أَسْتَأْجَرْتُكَ لِتُخَيِّطَ هَذَا القَمِيصَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَسَدَ (و)؛ لأَنَّهُ رُبَّمَا يَتِمُّ العَمَلُ قَبْلَ الْيَوْمِ أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي تَعْلِيمِ القُرْآنِ يُعَلِّمُ بِالسُّورِ أَوْ بِالزَّمَانِ(٣)، وَفِي الإِضَاعِ يُعَيَّنُ الصَّبِيُّ وَمَحَلُّ الإِرْضَاعِ؛ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَخْتَلِفُ الغَرَضُ بِهِ.
أَمَّا الأَرَاضِي، فَمَا يُطْلَبُ لِلشُّكْنَى، يَرَى المُسْتَأْجِرُ مَوَاضِعَ الغَرَضِ فَيَنْظُرُ فِي الحَمَّامِ إِلى البُيُوتِ، وَبِئْرِ المَاءِ، وَمَسْقَطِ القِمَاشِ، وَالأَتُونِ، وَالوَقُودِ وَيُعْرَفُ قَدْرُ المَنْفَعَةِ بِالمُدَّةِ، فَإِنْ أَجَرَ سَنَةً، فَذَاكَ، فَإِنْ زَادَ، فَالأَصَحُّ [و](٤) أَنَّهُ جَائِزٌ، وَلاَ ضَبْطَ، فِيهِ قَوْلَانِ (ح م) آخَرَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لاَ يُرَادُ (ح م) عَلَى السَّنَةِ؛ لأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالحَاجَّةِ.
وَالثَّاني: أَنَّهُ لاَ يُزَادُ عَلَىْ ثَلاَثِينَ سَنَةً، وَلَوْ آجَرَ سِنِينَ، وَلَمْ يُقَدِّرْ حِصَّةَ كُلِّ سَنَةٍ مِنَ الأُجْرَةِ، فَالأَصَحُّ [و](٥) الجَوَازُ؛ كَمَا فِي الأَشْهُرِ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ شَهْراً بِدِرْهَمٍ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ، فَهُوَ فَاسِدٌ؛ إِذْ لَمْ يُقَدِّرْ جُمْلَتَهُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يَصِحُّ في الشَّهْرِ الأَوَّلِ، وَيَفْسُدُ فِي البَاقِي، وَلَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ الأَرْضَ، وَلَمْ يُعَيِّنِ البِنَاءَ والزِّرَاعَةَ وَالغِرَاسَ، لَمْ يَجُزْ؛ لأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَلَوْ قَالَ: لِتَنْتَفِعَ بِهِ مَا شِئْتَ، جَازَ [و](٦)، وَلَوْ قَالَ: أَجْرَتُكَ لِلزِّرَاعَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُزْرِعُ، فَفِيهِ خِلافٌ، لأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ قَرِيبٌ، وَلَوْ قَالَ: أَكْرَيْتُكَ، إِنْ شِئْتَ، فَأَزْرَعْهَا، وَإِنْ شِئْتَ، فَأَغْرِسْهَا، جَازَ؛ عَلَى الأَصَحِّ [و](٧)، وَيَتَخَيَّرُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتَفِعْ، كَيْفَ شِئْتَ، وَلَوْ قَالَ: أَكْرَيْتُكَ، فَأَزْرَعْهَا وَأَغْرِسْهَا، وَلَمْ يَذْكُرِ القَدْرَ، فَهُوَ
(١) سقط من ب.
(٢) سقط من ب.
(٣) قال الرافعي: ((وفي تعليم القرآن بالسور أو الزمان)) قيل لا يكفي ذكر الزمان لتفاوت السور والآيات في سهولة الحفظ وصعوبته، وهو الأشبه [ت].
(٤) سقط من ب.
(٥) سقط من ب.
(٦) سقط من ب.
(٧) سقط من ب.
408