519

Le seul chemin des gens du monothéisme

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

Régions
Égypte
•
Empires & Eras
Mamelouks

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد ابتياع شيء أو شراء شيء فوجدته جالسا على طراحة وكلب جالس معه وعلى الكلب لباس- ربما قال من حرير أو جوخ- فأحضر الطعام وقدمه لي، فقلت: والله ما آكل حتى تعلمني إيش قصة هذا الكلب؟ وكيف بحلسه معث على طراحتك؟ فقال لي: قضيته عجيبة، وهو مستحق فوق ذلك فقلت: وما ذاك؟ فقال: إنه كانت لي ابنة عم، وكنت آحبها، وكنت قد عرست عليها، وخرجت لأتصيد، وإذا بعسكر التتار الذي أخذوا حلب اجتازوا بقريتنا، فأخذوها وأخذوا زوجتي، فجيت فلم أجدها فحصل لي أمر عظيم لا أقدر على السكون معه ولا النوم ولا الأكل ولا الشرب.

فلبست ثياب التتار وسرت طالبا ذلك الجيش وأتكلم بلسافم ومعي هذا الكلب، إلى أن وصلت إلى العسكر الذي أخذوا حلب، وكان الليل، فأوقفت الفرس وجعلت الكلب عنده وتعريت من ثيابي وبقيت عريائا على آربع شبه الكلاب، وبقيت أنظر خيمة خيمة، وإذا وجدت طنبا قفزت كما يقفز الكلب إلى آن جيت خيمة فوجدها جالسة وشاب جميل راقد ورأسه على فخذها، وشمعة عند رأسه وشمعة عند رجليه، فجئت من خلف سحاف الخيمة ورفعت السجاف، فلما نظرت إلى قالت: ايش جابك؟ والله إن لم ترح وإلا نبهته يقتلك، فبكيت وقلت: والله ما جاء بي إلا حبك حتى أنظر إليك، ثم جعل يتضرع لها ويسألها أن تخرج له من وراء الخيمة يقبلها ويرجع، ولم يزل كذلك حتى عطفت عليه وخرجت، فقال لهاء سألتك بالله اجعلي لسانك في فمي، فجعلته.

فلما حصل لساها في فمه قال فقبضت عليه بأسناي وضممتها إلى صدري وحملتها وخرجت ها عن الخيام وركبت الفرس وجعلتها خلفي، وشددت على وسطي ووسطها شيئا فربطتهما وحيت عن الطريق وسرت بالليل كله وأنا أحث السير والكلب يتبعنا إلى أن طلعت الشمس وضحى النهار، فقلت ننزل نستريح، فما بقي آحد يلحقنا ولا يعرف طريقنا، قال: فرقدت ونمت ونامت، فما أشعر إلا والكلب قد عض على إصبعي ونترفي، فقمت فوجدت الشاب واقفا بسيفه على رأسي، فقمت إليه وأنا من دهشة النوم، فعلقت به فرماي وقعد على صدري وقامت وقالت له: اقتله، فلما أخرج السكين ليقتلني وإذا بالكلب قد حمل عليه حين انحنى على صدري فحمل عليه من خلفه وقبض على خصوتيه ونتره عني فألقاه على ظهره.

Page 519