518

Le seul chemin des gens du monothéisme

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

Régions
Égypte
•
Empires & Eras
Mamelouks

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد قابضا على ناصيتها والسكين مشهورة في يدي حتى وصلت طبقة الحاج عثمان، فوحدته قاعذا ينتظرني وله ثلاثة أيام ما أكل ولا شرب، فأخذي ونزلني إلى مكان تحت الأرض أسمع فيه من يمر ولا يراني أحد ولا يعرف مكاني، في ذلك المكان كل ما أحتاج اليه من المآكل والمشرب وموضع الراحة.

وقصصث عليه القصة فقال لي: ابق ها هنا أنت وهي وأصبح النداء في البلد أي: من أحفى الذي قتل مماليك السلطان جرى له كذا وكذا، واستمر النداء إلى ستة أشهر ونحن عنده في ذلك المكان، ثم انقطع النداء بعد ستة أشهر، وأقمنا بعد ذلك إلى استكمال السنة- وربما قال سنتين- حتى نسي ذلك الخبر، فواعد الحاج عثمان شخصا من أصحابه من رؤساء المراكب المسافرة إلى

الاسكندرية أن يأتيه عند خروج المركب وبعد قضاء حوائجها كلها وأن يأخذنا صحبته، وعمل لنا زوادة وكسوة وحوائج، وعمل للخياط هدية وحوائج، ثم جعلنا في صندوق أو قال جعل كل واحد منا في صندوق- وحملنا إلى المركب، فنول الرئيس الصندوق أو الصناديق، وحثنا إلى الإسكندرية لأجد عمي ووالدي قد وصلا من اليمن وعملا تمام السنة من المأتم، ثم دخلت عليهما وحكيت لهما الحكاية وقلت هماء هذه بنتكم وطلقتها ثلاثة، وقلت لهما إنما تركتها خشية أن تقولا قتلها.

عظة وفائدة: وهذه الحكاية وإن كان أولها لأجل محبته ومروءته، وتانيها خوف العار والخشية من عمه ووالده، ففيها آيضا عزم على إتلاف روحه وروح غيره لبلوغ قصده، وفيها ظهور مروءة هذا الحاج وفتوته ووفائه لصديقه الخياط حتى في إتلاف نفسه في المخاطرة بروحه والمروءة والمحافظة مطلوبة فيه وهي من حقائق الإنسانية، و من لا مروءة له ولا محافظة فيه ولا وفاء فلا دين له.

الوفاى ولقد يظهر من الكلاب من المحافظة والوفاء لمن يربيهم أو يحسن إليهم ما يخجل به من يتصف به من الآدميين، وكما حكى لي البهاء البغدادي المستنصري قال: كنت أتحر قبل أن يشتريني الخليفة، وكان أستاذي تاجرا، فحضرت ذات يوم إلى إنسان في

Page 518